علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

123

ثمرات الأوراق

نبيّكم حتى قالت الأنصار : منّا أمير ومنكم أمير . فقال له الإمام : أنتم ما جفّت أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم : يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [ الأعراف : 138 ] . ومنه أنّ المتوكّل قال يوما لجلسائه : نقم المسلمون على عثمان أشياء ؛ منها أن الإمام أبا بكر رضي اللّه عنه لمّا تسنّم المنبر هبط عن مقام النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بمرقاة ، ثم قام عمر دون مقام أبي بكر ، وصعد عثمان ذروة المنبر ، فقال عبّاد : ما أحد أعظم منّة عليك من عثمان يا أمير المؤمنين ! قال : وكيف ، ويلك ! قال : لأنّه صعد ذروة المنبر ، ولو أنّه كلّما قام خليفة نزل مرقاة ، ونزل عثمان عمّن تقدمه ، كنت أنت تخطبنا من بئر ! فضحك المتوكّل ومن حوله . ومن المنقول عن أذكياء الأطباء أنّ جارية من جواري « 1 » الرّشيد تمطّت ، فلمّا ( أرادت أن تمدّ يدها « 2 » ) لم تطق ، وحصل فيها الورم ، فصاحت وآلمها [ ذلك ] « 3 » ، فشقّ على الرشيد ، وعجز الأطباء عن علاجها ، فقال له طبيب حاذق : يا أمير المؤمنين ، لا دواء لها إلّا أن يدخل إليها رجل أجنبيّ غريب ، فيخلو بها ، ويمرخها « 4 » بدهن نعرفه . فأجابه الخليفة إلى ذلك رغبة في عافيتها ، فأحضر الطبيب الرّجل والدّهن ، وقال : أريد أنّ أمير المؤمنين يأمر بتعريتها حتى يمرخ جميع أعضائها بهذا الدهن ؛ فشقّ ذلك على الخليفة ، وأمره أن يفعل ، وأضمر في نفسه قتل الرّجل ، وقال للخادم : خذه وأدخله عليها ، بعد أن تعرّيها ؛ فعرّيت الجارية وأقيمت . فلمّا دخل الرجل عليها ، وقرب منها ، وسعى إليها ، وأومأ بيده إلى فرجها ليمسّه غطّت الجارية فرجها بيدها التي قد كانت عطّلت حركتها ، ولشدّة ما داخلها من الحياء والجزع حمي جسمها بانتشار الحرارة الغريزية ، فأعانها على ما أرادت من تغطية فرجها واستعمال يدها في ذلك . فلمّا غطّت فرجها قال لها الرجل : الحمد للّه على العافية ! فأخذه الخادم وجاء به إلى الرشيد ، وأعلمه بالحال وما اتّفق ، فقال الرّشيد للرجل : فكيف نعمل في رجل نظر إلى حرمنا « 5 » ! فمدّ الطبيب يده إلى لحية الرّجل فانتزعها فإذا هي ملصقة ، وإذا الشّخص جارية ، وقال : يا أمير المؤمنين ما كنت لأبذل حرمك للرجال ، ولكن خشيت أن أكشف لك الخبر فيتّصل بالجارية فتبطل الحيلة ، ولا يفيد العلاج ؛ لأنّي أردت أن أدخل

--> ( 1 ) في أ : « من خواص » . ( 2 ) كذا في ط ، وفي أ : « فلما جاءت تمديدها » ، وفي ب : « فلما جاءت ترديدها » . ( 3 ) زيادة من كتاب الأذكياء . ( 4 ) يمرخها : يدهن جسدها بالدهن المعروف بالمروخ . ( 5 ) في ب « مد يده » .