علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

124

ثمرات الأوراق

على قلبها فزعا شديدا ليحمى طبعها ، ويقودها إلى تحريك يدها ، وتمشي الحرارة الغريزيّة في سائر أعضائها بهذه الواسطة . فسرّي عن الرشيد ما كان وقر في صدره من الرّجل ، وأجزل عطيّته « 1 » . ومن المنقول عن أذكياء المتطفلين ، قال أبو عمرو الجهضميّ « 2 » : كان لي جار طفيليّ ، وكان من أحسن الناس منظرا ، وأعذبهم منطقا ، وأطيبهم رائحة ، فكان من شأنه إذا دعيت إلى وليمة يتبعني ، فيكرمه الناس من أجلي ، ويظنّون صحبتي له ، فاتّفق أن جعفر بن القاسم الهاشميّ أمير البصرة أراد أن يختن بعض أولاده ، فقلت في نفسي : كأنّي برسول الأمير قد جاءني ، وكأنّي بالطفيليّ قد تبعني ، واللّه لئن فعل لأفضحنّه . فأنا على ذلك إذ جاءني رسول الأمير يدعوني ، فما زدت على أن لبست ثيابي وخرجت ، فإذا أنا بالطّفيليّ واقف على باب داره ، وقد سبقني بالتّأهّب ، فتقدّمت وتبعني ، فلمّا [ دخلنا دار الأمير جلسنا ساعة ، ودعي بالطعام ] « 3 » وحضرت الموائد ، كان معي على المائدة ، فلمّا مدّ يده ليأكل ، قلت : حدّثني دوست بن زياد ، عن أبان بن طارق ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من دخل دار قوم بغير إذنهم فأكل طعامهم ، دخل سارقا ، وخرج مغيرا » . فلمّا سمع الطّفيليّ ذلك ، قال : أنفت لك واللّه ذلك يا أبا عمرو من هذا الكلام على مائدة سيّد من أطعم الطّعام ! فإنّه ما من أحد من الجماعة إلّا وهو يظنّ أنّك تعرّض به دون صاحبه ، وقد بخلت بطعام غيرك على من سواك ، ثم ما استحييت حتى حدّثت عن دوست بن زياد - وهو ضعيف - وعن أبان بن طارق - وهو متروك الحديث - والمسلمون على خلاف ما ذكرت ، فإنّ حكم السّارق القطع ، وحكم المغير أن يعزّر « 4 » على ما يراه الإمام ، وأين أنت من حديث حدّثناه أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن أبي الزّبير عن جابر ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « طعام الواحد يكفي الاثنين ، وطعام الاثنين يكفي الأربعة ، وطعام الأربعة يكفي الثّمانية » ؛ وهو إسناد صحيح ، ومتن صحيح متّفق عليه . قال أبو عمرو : واللّه لقد أفحمني ، ولم يحضرني له جواب . فلمّا خرجنا [ من الموضع للانصراف ] « 5 » ؛ فارقني من جانب الطّريق إلى الجانب الآخر ، بعد أن كان يمشي ورائي ، وسمعته يقول : ومن ظنّ ممّن يلاقي الحروب « 6 » * بألّا يصاب فقد ظنّ عجزا « 7 »

--> ( 1 ) كتاب الأذكياء : 112 . ( 2 ) في الأذكياء : « نصر بن علي » . ( 3 ) زيادة من كتاب الأذكياء . ( 4 ) التعزير : ضرب دون الحد . ( 5 ) زيادة من كتاب الأذكياء . ( 6 ) ب : « أن سيلاقي » . ( 7 ) الأذكياء 113 ، 114 ، والبيت للخنساء ، ديوانها 146 .