عبد الملك الثعالبي النيسابوري

25

التمثيل والمحاضرة

وينشد لأبي نواس . فإن يك باقي إفك فرعون فيكم * فإنّ عصا موسى بكفّ خصيب « 1 » ولغيره : إذا جاء موسى وألقى العصا * فقد بطل السّحر والسّاحر وقال بعض السّلف : كن لما [ لا ] ترجوا أرجى منك لما ترجو ، فإنّ موسى ذهب يقتبس نارا فكلّمه اللّه تكليما . ويقال : فلان خليفة الخضر ، إذا كان يديم السّفر ويكثر المسير . ويقول من ينبّه على براءة ساحته : إنّي لم أعقر ناقة صالح . وينشد فيمن يستعين بالبعيد وعنده ما هو أقرب مأخذا وأحسن أثرا منه : وذي علّة يأتي عليلا ليشتفي * به وهو جار للمسيح بن مريم « 2 » ويقال : فقر كفقر الأنبياء ؛ لأن فقراءهم أكثر من أغنيائهم . ومما يتمثل به من أحوال المصطفى عليه الصلاة والسلام : لابن الرّومي : فكم أب قد علا بابن ذرى شرف * كما علا برسول اللّه عدنان لغيره : وكذاك قد ساد النبيّ محمد * كلّ الأنام وكان آخر مرسل لأبي تمّام « 3 » : هذا النّبيّ وكان صفوة ربّه * من بين باد في الأنام وقار قد خصّ من أهل النّفاق عصابة * وهم أشدّ أذى من الكفّار حتى استضاء بشعلة السور التي * رفعت له سجفا عن الأسرار وله أيضا : فهل من جاء بعد الفتح يسعى * كصاحب هجرتين مع النبي « 4 » ابن الحجاج « 5 » : لا عار لا عار في الفرار فقد * فرّ نبيّ الهدى إلى الغار « 6 » ومما يتمثل به من أقواله التي هي جوامع الكلم القليلة الألفاظ الكثيرة المعاني من ذلك ألفاظ له عليه الصلاة والسلام لم تسبقه العرب إليها كقوله : « إيّاكم وخضراء الدّمن » . « كلّ الصّيد في جوف الفرا » . « مات فلان حتف أنفه » . « لا تنتطح فيها عنزان » . « هدنة على دخن ، وجماعة على أقذاء » . « إنّ المنبت لا أرضا قطع ،

--> ( 1 ) ديوان أبي نواس : 484 حيث يقول : فإن يك فيكم إفك فرعون باقيا . ( 2 ) للخوارزمي يتيمة الدهر : 4 / 205 . ( 3 ) ديوان أبي تمام : 152 . ( 4 ) ديوانه : 346 . ( 5 ) حسين بن أحمد النيلي البغدادي . شاعر فحل غلب عليه الهزل . ولي حسبة بغداد وعزل عنها . ( ت ) 391 ه . معاهد التنصيص : 3 / 188 وتاريخ بغداد 8 / 14 . ( 6 ) يتيمة الدهر 3 / 52 .