عبد الملك الثعالبي النيسابوري
152
التمثيل والمحاضرة
المتنبي ليت الغمام الذي عندي وصاعقه * يزيلهن إلى من عنده الدّيم « 1 » أبو عيينة أبوك لنا غيث نعيش بظلّه * وأنت جراد لست تبقي ولا تذر وكنت فيهم كممطور ببلدته * يسرّ أن جمع الأوطان والمطرا غيره : لا يؤيسنّك من عثمان حدّته * وإن تطاير من نيرانه الشّرر فإن حدّته - واللّه يكلؤه - * كالبرق والرّعد يأتي بعده المطر آخر : وربّ جواد يمسك اللّه جوده * كما يمسك اللّه السحاب عن المطر آخر : وإنّى أرى التّأديب عند وجوبه * بمنزلة الغيث الذي قبله الجدب كثير كما أبرقت قوما عطاشا غمامة * فلما رجوها أقشعت وتجلّت بشّار بن برد أظلّت علينا منك يوما سحابة * أضاءت لنا برقا وأبطأ رشاشها « 2 » فلا غيمها يجلى فييأس طامع * ولا غيثها يأتي فتروى عطاشها آخر : أنا في ذمّة السحاب وأظما * إن هذا الوصمة في السّحاب العرب : يحسب الممطور أن كلّا مطر ربّ غيث لم يكن غيثا . عاد غيث على ما أفسد . اضطرّه السّيل إلى معطشه . من يردّ السّيل على إدراجه « 3 » . ومن يسدّ طريق العارض الهطل سال به السّيل وما يدري . الرّياح إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا أي لاقيت من هو أشد منك ، يضرب للمدلّ بنفسه إذا صلي بمن هو أدهى منه . فلان ساكن الرّيح ؛ إذا كان حليما . قد هبّت ريحه ؛ أي قامت دولته . وفي القرآن : وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ « 4 » أي دولتكم . إذا هبّت رياحك فاغتنمها * فعقبى كلّ خافقة سكون « 5 »
--> ( 1 ) الديوان 325 . ( 2 ) المختار من شعر بشار 66 . ( 3 ) عاد على إدراجه بالكسر : رجع من طريقه الذي أتى منه اللسان 2 / 267 . ( 4 ) سورة الأنفال 46 . ( 5 ) ويروى : « فإن لكلّ عاصفة سكون » .