الغزالي

35

التبر المسبوك في نصيحة الملوك

الأصل السابع أن لا تعوّد نفسك الاشتغال بالشهوات من لبس الثياب الفاخرة وأكل الأطعمة الطيبة ، لكن تستعمل القناعة في جميع الأشياء ، فلا عقل بلا قناعة . نكتة : سأل عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - بعض الصالحين فقال : هل رأيت من حالي شيئا تكرهه ؟ قال : سمعت أنك وضعت على مائدتك رغيفين ، وأن لك قميصين أحدهما لليل والآخر للنهار ، فقال : غير هذين شيء ؟ فقال : لا . قال : واللّه إن هذين لا يكونان أبدا . * * * الأصل الثامن إنك متى أمكنك أن تعمل الأمور بالرفق واللطف فلا تعملها بالشدّة والعنف قال صلى اللّه عليه وسلم : « كل وال لا يرفق برعيته لا يرفق اللّه به يوم القيامة » « 1 » . ودعا عليه الصلاة والسلام يوما : « اللّهم الطف بكل وال يلطف برعيته ، وأعنف على كل وال يعنف على رعيته » « 2 » . وقال عليه الصلاة والسلام : « الولاية والإمرة حسنتان لمن قام بحقهما ، سيئتان لمن قصر فيهما » . نكتة : كان هشام بن عبد الملك من خلفاء بني أمية فسأل يوما أبا حازم وكان من العلماء : ما التدبير في النجاة من أمور الخلافة ؟ قال : أن تأخذ الدرهم الذي تأخذه من وجه حلال ، وأن تضعه في موضع حق . قال : من

--> ( 1 ) في كنز العمال [ جزء 6 - صفحة 31 ] رقم 14663 - : ( أيما وال ولي فلان ورفق رفق اللّه تعالى به يوم القيامة ) . وقال : - رواه - ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن عائشة . ورقم : 14664 بلفظ : ( أيما وال ولي شيئا من أمر أمتي فلم ينصح لهم ويجتهد لهم كنصيحته وجهده لنفسه كبه اللّه على وجهه يوم القيامة في النار ) وقال : - رواه - الطبراني في الكبير عن معقل بن يسار . ( 2 ) نحوه في صحيح مسلم [ جزء 3 - صفحة 1458 ] رقم ( 1828 ) باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم ، بلفظ : ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ) .