الغزالي
36
التبر المسبوك في نصيحة الملوك
يقدر على هذا ؟ قال : من يرغب في نعيم الجنان ، ويرهب من عذاب النيران . * * * الأصل التاسع أن تجتهد أن ترضى عنك رعيتك بموافقة الشرع قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « خير أمتي الذين يحبونكم وتحبونهم ، وشرّ أمتي الذين يبغضونكم وتبغضونهم ويلعنونكم وتلعنونهم » « 1 » . وينبغي للوالي أن لا يغترّ بكل من وصل إليه وأثنى عليه ، وأن لا يعتقد أن الرعية مثله راضون عنه ، وأن الذي يثني عليه إنّما يفعل ذلك من خوفه منه ، بل ينبغي ترتيب معتمدين يسألون عن حاله من الرعية ليعلم عيبه من ألسنة الناس . * * * الأصل العاشر أن لا يطلب رضا أحد من الناس بمخالفة الشرع فإن من سخط بخلاف الشرع لا يضرّ سخطه . كان عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - يقول : إني لأصبح ونصف الخلق عليّ ساخط . ولا بدّ لكلّ من يؤخذ منه الحق أن يسخط ، ولا يمكن أن يرضي الخصمين ؛ وأكثر الناس جهلا من ترك رضا الحق لأجل رضا الخلق . كتب معاوية إلى عائشة - رضي اللّه عنهما - : أن عظيني عظة مختصرة . فكتبت إليه تقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من طلب رضا اللّه تعالى في
--> ( 1 ) صحيح مسلم [ جزء 3 - صفحة 1481 ] رقم ( 1855 ) بلفظ : ( خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم ) قيل : يا رسول اللّه أفلا ننابذهم بالسيف ؟ فقال : « لا ما أقاموا فيكم الصلاة ، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة » .