الغزالي

23

التبر المسبوك في نصيحة الملوك

يرفع الظلم عنهم . ورئيس قوم يطيعونه ولا يساوي بين القوي والضعيف ويحكم بالميل والمحاباة . ورجل لا يأمر أهله وأولاده بطاعة اللّه ولا يعلّمهم أمور الدين ولا يبالي من أين أطعمهم ، ورجل استأجر أجيرا فتمّم عمله ومنعه أجرته . ورجل ظلم زوجته في صداقها » « 1 » . ويروى أن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - تبع يوما جنازة ، فتقدّم رجل فصلّى على الجنازة ، فلمّا دفن الميت وضع ذلك الرجل يده على القبر وقال : اللّهم إن عذّبته فبحقك لأنه عصاك ، وإن رحمته فإنه فقير إلى رحمتك . وطوبى لك أيها الميت إن لم تكن أميرا أو عريفا أو كاتبا أو عوانيا أو جابيا . فلمّا تكلّم بهذه الكلمات غاب شخصه عن عيون الناس ، فأمر عمر بطلبه فلم يوجد ، فقال عمر : هذا الخضر عليه السلام . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ويل للأمراء ، وويل للعرفاء ، وويل للعوانية ، فإنهم أقوام يعلقون من السماء بذوائبهم في القيامة ، ويسحبون على وجوههم إلى النار ، يودّون لو لم يعملوا عملا قط » « 2 » . وقال عليه الصلاة والسلام : « ما من رجل ولي أمر عشرة من الناس إلّا وجيء به يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه ، فإن كان عمله صالحا فكّ الغلّ عنه ، وإن كان عمله سيئا زيد عليه غلّ آخره » « 3 » .

--> - قال : ووقعت هذه العبارة « اشتد غضب اللّه » في عدة أحاديث ؛ روى الشيخان وأحمد عن أبي هريرة والطبراني والحرث بن أبي أسامة عن ابن عباس : « اشتد غضب اللّه على من زعم أنه ملك الأملاك لا ملك إلا اللّه » . والبزار : « اشتد غضب اللّه على امرأة أدخلت على قوم ولدا ليس منهم يطلع على عوراتهم ويشركهم في أموالهم » . وابن أبي شيبة في عواليه والديلمي عن أنس : « اشتد غضب اللّه على الزناة » . والديلمي أيضا عن أبي سعيد : « اشتد غضب اللّه على من آذاني في عترته » . ( 1 ) روى الذهبي في الكبائر [ جزء 1 - صفحة 104 ] بصيغة روي : وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « خمسة غضب اللّه عليهم إن شاء أمضى غضبه عليهم في الدنيا وإلا أمر بهم في الآخرة إلى النار : أمير قوم يأخذ حقه من رعيته ولا ينصفهم من نفسه ولا يدفع الظلم عنهم ، وزعيم قوم يطيعونه ولا يساوي بين القوي والضعيف ويتكلم بالهوى ، ورجل لا يأمر أهله وولده بطاعة اللّه ولا يعلمهم أمر دينهم ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه العمل ولم يوفه أجرته ، ورجل ظلم امرأة صداقها » . ( 2 ) مسند أحمد بن حنبل [ جزء 2 - صفحة 352 ] رقم 8612 بلفظ : « ويل للأمراء ويل للعرفاء ويل للأمناء ، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة بالثريا يتذبذبون بين السماء والأرض ولم يكونوا عملوا على شيء » . ( 3 ) مسند أحمد بن حنبل [ جزء 5 - صفحة 267 ] رقم 22354 والمعجم الكبير [ جزء 8 - صفحة -