الغزالي
24
التبر المسبوك في نصيحة الملوك
وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء حين يلقاه ، إلّا من عدل وقضى بالحق ولم يحكم بالهوى ولم يمل مع أقاربه ولم يبدّل حكما لخوف أو طمع ، لكن يجعل كتاب اللّه مرآته ونصب عينيه ويحكم بما فيه . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يؤتى بالولاة يوم القيامة فيقول اللّه جلّ وعلا : أنتم كنتم رعاة خليقتي وخزنة ملكي في أرضي . ثم يقول لأحدهم : لم ضربت عبادي فوق الحد الذي أمرت به ؟ فيقول : يا ربّ لأنهم عصوك وخالفوك . فيقول جلّ جلاله : لا ينبغي أن يسبق غضبك غضبي . ثم يقول للآخر : لم ضربت عبادي أقلّ من الحد الذي أمرت به ؟ فيقول : يا ربّ رحمتهم . فيقول تعالى : كيف تكون أرحم مني ! خذوا الذي زاد والذي نقص فاحشوا بهما زوايا جهنم » « 1 » . قال حذيفة بن اليمان : أنا لا أثني على أحد من الولاة سواء كان صالحا أو غير صالح ، لأني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يؤتى بالولاة العادلين والظالمين يوم القيامة ، فيوقفون على الصراط ، فيوحي اللّه إلى الصراط أن ينفضهم إلى النار ، مثل من جار في الحكم أو أخذ رشوة على القضاء أو أعار سمعه لأحد الخصمين دون الآخر ، فيسقطون من الصراط فيهوون سبعين سنة في النار حتى يصلوا إلى قرارها » . وقد جاء في الخبر أن داود عليه السلام كان يخرج ليلا متنكرا بحيث لا يعرفه
--> - 173 ] رقم 7724 بلفظ : ( ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى اللّه عز وجل مغلولا يوم القيامة يده إلى عنقه ، فكه بره أو أوبقه إثمه ، أولها ملامة وأوسطها ندامة وآخرها خزي يوم القيامة ) . ( 1 ) نحوه في كنز العمال [ جزء 6 - صفحة 67 ] رقم 14769 - بلفظ : ( يؤتى بالولاة يوم القيامة عادلهم وجائرهم حتى يقفوا على جسر جهنم ، فيقول اللّه عز وجل : فيكم طلبتي ( طلبتي : الطلبة : الحاجة ) فلا يبقى جائر في حكمه مرتش في قضائه مميل سمعه أحد الخصمين إلا هوى في النار سبعين خريفا ويؤتى بالرجل الذي ضرب فوق الحد فيقول اللّه : لم ضربت فوق ما أمرتك ؟ فيقول : يا رب غضبت لك . فيقول : أكان لغضبك أن يكون أشد من غضبي . ويؤتى بالذي قصر فيقول : عبدي لم قصرت ؟ فيقول : رحمته . فيقول : أكان لرحمتك أن تكون أشد من رحمتي وقال : رواه أبو يعلى في مسنده عن حذيفة . وأيضا في [ جزء 6 - صفحة 68 ] رقم 14771 - بلفظ : ( يؤتى بالحكام يوم القيامة بمن قصر وبمن تعدى فيقول : أنتم خزان أرضي ورعاء عبيدي وفيكم بغيتي فيقول للذي قصر : ما حملك على ما صنعت ؟ فيقول : رحمته . فيقول اللّه : أنت أرحم بعبادي مني . ويقول للذي تعدى : ما حملك على الذي صنعت ؟ فيقول : غضبا مني فيقول : انطلقوا بهم فسدوا بهم ركنا من أركان جهنم ) وقال : رواه أبو سعيد النقاش في كتاب القضاة من طريق ابن عبد الرحيم المروزي عن بقية ثنا سلمة بن كلثوم عن أنس وعنده ، قال أبو داود : لا أحدث عنه وسلمة شامي ثقة وبقية روايته عن الشاميين مقبولة . وقد صرح في هذا الحديث بالتحديث .