الغزالي
16
التبر المسبوك في نصيحة الملوك
الأصل الخامس والسادس في أنه سميع بصير وكما أنه عالم بجميع المعلومات فإنه سميع لكل مسموع ، بصير لكل مبصر ، وأنه بسمع واحد وبصر واحد يرى دبيب النملة في الليلة المظلمة ، ولا يخفى عن سمعه صوت الدود تحت أطباق الأرض ، وأن سمعه ليس بأذن وبصره ليس بعين . وكما أن علمه لا يصدر عن فكرة ففعله بغير آلة وعدة ، يقول للشيء كن فيكون . * * * الأصل السابع في الكلام وأن أمره تعالى على جميع الخلق نافذ واجب ؛ مهما أخبر به من وعد ووعيد فإنه حق ، وأمره كلامه . وكما أنه عالم مريد قدير سميع بصير فهو متكلّم ، وكلامه بغير حلق ولا لسان ، ولا فم ولا أسنان . والقرآن والتوراة والإنجيل والزبور والكتب المنزّلة على الأنبياء - عليهم السلام - جميعها كلامه . وكلامه صفته ، وكل صفاته قديمة . وكما أن الكلام عند الآدمي حرف وصوت ، فكلام اللّه منزّه عن الأصوات والحروف . الأصل الثامن في أفعاله تعالى وأن جميع ما في العالم مخلوق له تعالى ، وليس معه شريك ولا خالق بل هو الخالق الواحد . ومهما خلقه من تعب ومرض وفقر وعجز وجهل فعدل منه . ولا يمكن الظلم في أفعاله ، لأن الظالم هو الذي يتصرّف في ملك غيره ، والخالق تعالى لا يتصرّف إلّا في ملكه ، وليس معه مالك سواه ، وكل ما يكون وهو كائن فهو ملك له ، وهو المالك بلا شبيه ولا شريك . وليس لأحد عليه اعتراض بلم وكيف ؛ لكن له الحكم والأمر في كل أفعاله ، وما لأحد غير التسليم والنظر إلى صنعه والرضا بقضائه . * * *