الجاحظ
14
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وقال أمية بن الأسكر : ألم تر أن ثعلبة بن سعد * غضاب ، حبذا غضب الموالي تركت مصرفا لما التقينا * صريعا تحت أطراف العوالي ولولا الليل لم يفلت ضرار * ولا رأس الحمار أبو جفال الرد على الشعوبية قلنا : ليس فيما ذكرتم من هذه الأشعار دليل على أن العرب لا تقاتل بالليل . وقد يقاتل بالليل والنهار من تحول دون ماله المدن وهول الليل . وربما تحاجز الفريقان وإن كل واحد منهم يرى البيات « 1 » ، ويرى أن يقاتل إذا بيتوه . وهذا كثير . والدليل على أنهم كانوا يقاتلون بالليل قول سعد بن مالك في قتل كعب بن مزيقيا الملك الغساني : وليلة تبّع وخميس كعب * أتونا ، بعد ما نمنا ، دبيبا فلم نهدد لبأسهم ولكن * ركبنا حدّ كوكبهم ركوبا « 2 » بضرب يفلق الهامات منه * وطعن يفصل الحلق الصليبا وقال بشر بن أبي خازم : فأما تميم تميم بن مر * فألفاهم القوم روبى نياما يقول : شربوا الرائب من اللبن فسكروا منه ، وهو اللبن الذي قد أدرك ليمخض . يقال منه راب يروب روبا ورءوبا . ورؤبة اللبن : خميرة تلقى فيه من الحامض . ورؤبة الليل : ساعة منه . يقال أهرق عنا من رؤبة الليل . وقال بعضهم : منه قول الشاعر : فألفاهم القوم روبى نياما
--> ( 1 ) البيات : الايقاع بالعدو . ( 2 ) لم نهدد : لم نكسر . كوكبهم : معظمهم .