الجاحظ
67
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
إلى سعيد بن المسيّب - فجلست إليه لا أظن أن عالما غيره ، ثم تحولت إلى عروة ، ففتقت به ثبج بحر « 1 » . قال : وقلت لعثمان البرّي : دلني على باب الفقه . قال : اسمع الاختلاف . وقيل لأعرابي عند من تحب أن يكون طعامك ؟ قال : عند أم صبي راضع ، أو ابن سبيل شاسع ، أو كبير جائع ، أو ذي رحم قاطع . وقال بعضهم : إذا اتسعت المقدرة نقصت الشهوة . قال : قلت له : فمن أسوأ الناس حالا ؟ قال : من اتسعت معرفته ، وبعدت همته ، وقويت شهوته ، وضاقت مقدرته . وذكر عند عائشة رحمها اللّه فقالت : كل شرف دونه لؤم فاللؤم أولى به ، وكل لؤم دونه شرف فالشرف أولى به . ودخل رجل على أبي جعفر ، فقال له : اتق اللّه . فأنكر وجهه . فقال : يا أمير المؤمنين ، عليكم نزلت ، ولكم قيلت ، وإليكم ردّت . وقال رجل عند مسلمة : ما استرحنا من حائك كندة حتى جاءنا هذا المزوني ! فقال له مسلمة : أتقول هذا لرجل سار إليه قريعا قريش ؟ يعني نفسه والعباس بن الوليد . إن يزيد بن المهلب حاول عظيما ، ومات كريما . عبد اللّه بن الحسن قال : قال علي بن أبي طالب رحمه اللّه : خصّصنا بخمس : فصاحة ، وصباحة ، وسماحة ، ونجدة ، وحظوة - يعني عند النساء . علي بن مجاهد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : جبلت القلوب قلوب الناس على حبّ من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها .
--> ( 1 ) ثبج البحر : معظمه .