الجاحظ

68

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال الأصمعي : كتب كتاب حكمة فبقيت منه بقية فقالوا : ما نكتب ؟ قالوا : أكتبوا : « يسأل عن كل صناعة أهلها » . وقال شبيب بن شيبة للمهدي : إن اللّه لم يرض أن يجعلك دون أحد من خلقه ، فلا ترض لنفسك أن يكون أحد أخوف للّه منك . وقال يحيى بن أكثم : « سياسة القضاء أشد من القضاء » . وقال : « إن من إهانة العلم أن تجاري فيه كل من جاراك » . قال : حمّل رقبة بن مصقلة من خراسان رجلا إلى أمه خمسمائة درهم ، فأبى الرجل أن يدفعها إليها حتى تكون معها البينة على أنها أمه ، فقالت لخادم لها : اذهبي حتى تأتينا ببعض من يعرفنا ، فلما أتاها الرجل برزت فقالت : الحمد للّه ، وأشكو إلى اللّه الذي أبرزني وشهر بالفاقة أهلي . فلما سمع الرجل كلامها قال : أشهد إنك أمه ، فردي الخادم ولا حاجة بنا إلى أن تجيئي بالبيّنة . قال : وكان الحسن يقول في خطبة النكاح ، بعد حمد اللّه والثناء عليه : « أما بعد فإن اللّه جمع بهذا النكاح الأرحام المنقطعة ، والأنساب المتفرّقة ، وجعل ذلك في سنّة من دينه ، ومنهاج واضح من أمره ، وقد خطب إليكم فلان ، وعليه من اللّه نعمة » . عامر بن سعد قال : سمعت الزّبير يعزي عبد الرحمن على بعض نسائه ، فقال وهو قائم على قبرها : لا يصفر ربعك ، ولا يوحش بيتك ، ولا يضع أجرك . رحم اللّه متوفاك ، وأحسن الخلافة عليك . وقال عمر بن الخطاب رحمه اللّه : خير صناعات العرب أبيات يقدمها الرجل بين يدي حاجته ، يستميل بها الكريم ، ويستعطف بها اللئيم . وقال : وليم مصعب بن الزبير على طول خطبته عشية عرفة فقال : أنا قائم وهم جلوس ، وأتكلم وهم سكوت ، ويضجرون ! وقال موسى بن يحيى : كان يحيى بن خالد يقول : ثلاثة أشياء تدل على