الجاحظ
60
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وأشاروا على عبيد اللّه بن زياد بالحقنة ، فتفحشها ، فقالوا : إنما يتولاها منك الطبيب . فقال : أنا بالصاحب آنس . وقال معاوية بن أبي سفيان للنخّار بن أوس العذريّ : ابغني محدثا . فقال أو معي يا أمير المؤمنين ؟ ! ! قال : نعم استريح منك إليه ، ومنه إليك . وقال عمر بن الخطاب رحمه اللّه لأبي مريم الحنفي : واللّه لا أحبك حتى تحبّ الأرض الدم المسفوح : قال : فتمنعني لذلك حقا ؟ قال : لا . قال : فلا ضير ، إنما يأسف على الحب النساء . وقال عمر لرجل هم بطلاق امرأته ، فقال له : لم تطلقها ؟ قال : لا أحبها . فقال عمرو : أو كل البيوت بنيت على الحب ؟ فأين الرعاية والتذمم . قال : وأتى عبد الملك بن مروان برجل فقال : زبيري عميري ، واللّه لا يحبك قلبي أبدا . قال : يا أمير المؤمنين ، إنما يبكي على الحب المرأة ، ولكن عدل وانصاف . عبد اللّه بن المبارك ، عن هشام بن عروة ، قال : نازع مروان ، ابن الزبير عند معاوية ، فرأى ابن الزبير أن ضلع « 1 » معاوية مع مروان ، فقال ابن الزبير : يا أمير المؤمنين : إن لك علينا حقا وطاعة ، وإن لك سطة « 2 » وحرمة فينا ، فأطع اللّه نطعك ، فإنه لا طاعة لك علينا إلا في حق اللّه . ولا تطرق إطراق الأفعوان في أصول السّخبر « 3 » . أبو عبيدة ، قال : قيل لشيخ مرة : ما بقي منك ؟ قال : يسبقني من بين يدي ، ويلحقني من خلفي ، وأنسى الحديث ، وأذكر القديم ، وأنعس في الملاء وأسهر في الخلاء ، وإذا قمت قربت الأرض مني ، وإذا قعدت تباعدت عني .
--> ( 1 ) ضلع : ميل . ( 2 ) سطة : وسط . ( 3 ) السخبر : نوع من الشجر .