الجاحظ

61

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

الأصمعي قال : قلت لأعرابي معه ضاجعة من شاء « 1 » : لمن هذه ؟ قال : هي للّه عندي . ولما قتل عبد الملك بن مروان مصعبا ودخل الكوفة ، قال للهيثم بن الأسود النخعي : كيف رأيت اللّه صنع ؟ قال : قد صنع خيرا ، فخفف الوطأة ، وأقل التثريب . وقال ابن عباس : إذا ترك العالم قول لا أدري فقد أصيبت مقاتله . قال : وكانوا يستحبون ألا يجيبوا في كل ما سئلوا عنه . قال : وقال عمر بن عبد العزيز : من قال عندما لا يدري لا يدري فقد أحرز نصف العلم . وقال ابن عباس : إن لكل داخل دهشة ، فآنسوه بالتحية . قالوا : واعتذر رجل إلى سلم بن قتيبة فقال سلم : لا يدعونك أمر قد تخلصت منه ، إلى الدخول في أمر لعلك لا تخلص منه . قال : وكان يقال : دعوا المعاذر فإن أكثرها مفاجر . وقال : وقال إبراهيم النخعي لعبد اللّه بن عون : تجنب الاعتذار ، فإن الاعتذار يخالطه الكذب . واعتذر رجل إلى أحمد بن أبي خالد فقال لأبي عباد : ما تقول في هذا ؟ قال : يوهب له جرمه ، ويضرب لعذره أربعمائة . وقد قال الأول : عذره أعظم من ذنبه . قال : وقيل لابن عباس : ولد عمر بن أبي ربيعة في الليلة التي مات فيها

--> ( 1 ) الضاجعة : غنم كثير .