الجاحظ

40

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

عيونكم أصغر من حثالة القرظ ، وقراضة الجلمين « 1 » . واتعظوا بمن كان قبلكم ، قبل أن يتعظ بكم من يأتي بعدكم . فارفضوها ذميمة ، فإنها رفضت من كان أشغف بها منكم . وفي هذه الخطبة أبقاك اللّه ضروب من العجب : منها أن الكلام لا يشبه السبب الذي من أجله دعاهم معاوية ، ومنها أن هذا المذهب تصنيف الناس ، وفي الأخبار عما هم عليه من القهر والاذلال ، ومن التقية والخوف أشبه بكلام علي رضي اللّه عنه ومعانيه وحاله منه بحال معاوية . ومنها أنّا لم نجد معاوية في حال من الحالات يسلك في كلامه مسلك الزهاد ، ولا يذهب مذاهب العباد . وإنما نكتب لكم ونخبر بما سمعناه ، واللّه أعلم بأصحاب الأخبار ، وبكثير منهم . خطبة زياد بالبصرة . وهي التي تدعى البتراء قال أبو الحسن المدائني ، وغيره ، ذكر ذلك عن مسلمة بن محارب ، وعن أبي بكر الهذلي قالا : قدم زياد البصرة واليا لمعاوية بن أبي سفيان وضم إليه خراسان وسجستان ، والفسق بالبصرة كثير فاش ظاهر . قالا : فخطب خطبة بتراء ، لم يحمد اللّه فيها ، ولم يصل على النبي . وقال غيره : بل قال : الحمد للّه على أفضاله وإحسانه ، ونسأله المزيد من نعمه وإكرامه . اللهم كما زدتنا نعما فألهمنا شكرا . أما بعد فإن الجهالة الجهلاء ، والضلالة العمياء ، والغيّ الموفي بأهله

--> ( 1 ) الجلمين : المقص الذي يجز به وبر الإبل .