الجاحظ

223

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ، قال بفتح الكاف ، فقال الأعرابي : لا يكون . فقرأها عليه بضم الكاف وكسر الفاء ، فقال الأعرابي : يكون . قال الشاعر : بدا البرق من نحو الحجاز فشاقني * وكلّ حجازيّ له البرق شائق سرى مثل نبض العرق والليل دونه * وأعلام أبلى كلها والأسالق « 1 » وقال آخر : أرقت لبرق آخر الليل يلمع * سرى دائبا حينا يهبّ ويهجع سرى كاحتساء الطير والليل ضارب * بأرواقة والصبح قد كاد يسطع حدثني إبراهيم بن السّندي عن أبيه قال : دخل شاب من بني هاشم على المنصور ، فسأله عن وفاة أبيه فقال : مرض أبي رضي اللّه عنه يوم كذا ، ومات رضي اللّه عنه يوم كذا ، وترك رضي اللّه عنه من المال كذا ، ومن الولد كذا : فانتهره الربيع « 2 » وقال : بين يدي أمير المؤمنين توالي بالدعاء لأبيك ؟ فقال الشاب : لا ألومك ، لأنك لم تعرف حلاوة الآباء . قال : فما علمنا أن المنصور ضحك في مجلسه ضحكا قط ، فافترّ عن نواجذه إلا يومئذ . وحدثني إبراهيم بن السندي عن أبيه قال : دخل شاب من بني هاشم على المنصور ، فاستجلسه ذات يوم ودعا بغدائه ، فقال للفتى : ادنه . قال الفتى : قد تغديت يا أمير المؤمنين . فكف عنه الربيع حتى ظننا أنه لم يفطن لخطابه ، فلما نهض إلى الخروج أمهله ، فلما كان من وراء الستر دفع في قفاه ، فلما رأى ذلك الحجاب منه دفعوا في قفاه حتى أخرجوه من الدار ، فدخل رجال من عمومة الفتى فشكوا الربيع إلى المنصور ، فقال المنصور : إن

--> ( 1 ) أبلى : جبال بين مكة والمدينة . الأسالق جمع سلق القاع المستوي لا شجر فيه . ( 2 ) هو أبو الفضل الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة كيسان حاجب المنصور ثم المهدي ، وابنه الفضل حجب هارون الرشيد وحفيده العباس بن الفضل حجب الأمين . وكان ابن عباس المتوف يطعن في نسبه .