الجاحظ

179

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

( قال : وأين دارك ؟ قال : بالبصرة . قال : كم ذرعها ؟ قال : فرسخان في فرسخين ) . قال : فدارك في البصرة أو البصرة في دارك ؟ ! قال عوانة : استعمل معاوية رجلا من كلب فذكر يوما المجوس وعنده الناس ، فقال : لعن اللّه المجوس ينكحون أمهاتهم ، واللّه لو أعطيت مائة ألف درهم ما نكحت أمي ؟ فبلغ ذلك معاوية فقال : قاتله اللّه أترونه لو زادوه على مائة ألف فعل ! فعزله . ( أبو الحسن : وفد ربيعة بن عسل على معاوية - وهو من بني عمرو ابن يربوع - فقال لمعاوية : أعني بعشرة آلاف جذع في بناء داري بالبصرة . فقال له معاوية : كم دارك ؟ قال : فرسخان في فرسخين . قال معاوية : هي في البصرة أم البصرة فيها ؟ قال : بل هي في البصرة . قال معاوية : فإن البصرة لا تكون هذا ) . وقال أبو الأحوص الرياحي : ليس بيربوع إلى العقل حاجة * سوى دنس تسودّ منه ثيابها فكيف بنوكى مالك إن كفرتم * لهم هذه أم كيف بعد خطابها ؟ مشائيم ليسوا مصلحين عشيره * ولا ناعب إلا ببين غرابها الهيثم ، عن الضحاك بن زمل قال : بينا معاوية بن مروان واقف بدمشق ينتظر عبد الملك على باب طحان وحمار له يدور بالرحى وفي عنقه جلجل إذ قال للطحان : لم جعلت في عنق هذا الحمار هذا الجلجل ؟ قال : ربما أدركتني سآمة أو نعسة ، فإذا لم اسمع صوت الجلجل علمت أنه قد قام فصحت به . قال معاوية : أفرأيت إن قام ثم مال برأسه هكذا وهكذا - وجعل يحرك رأسه يمنة ويسرة - ما يدريك أنت أنه قائم ؟ فقال الطحان : ومن لي بحمار يعقل مثل عقل الأمير ؟ ومعاوية بن مروان هذا هو الذي قال لأبي امرأته : ملأتنا ابنتك البارحة بالدم ! قال : إنها من نسوة يخبأن ذلك لأزواجهن .