الجاحظ

180

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وصعد يوسف بن عمر المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : قد قتل اللّه زيدا ونصر بن سيّار - يريد نصر بن خزيمة . وقال عليّ الأسواري : عمر بن الخطاب معلق بشعرة ! قلت : وما صيّره إلى ذلك ؟ قال : لما صنع بنصر بن سيار . يريد نصر بن الحجاج بن علاط . وقالوا : أحب الرشيد أن ينظر إلى أبي شعيب القلّال كيف يعمل القلال ، فأدخلوه القصر وأتوه بكل ما يحتاج إليه من آلة العمل ، فبينا هو يعمل إذا هو بالرشيد قائم فوق رأسه ، فلما رآه نهض قائما ، فقال له الرشيد : دونك ما دعيت له ، فإني لم آتك لتقوم إلي ، وإنما أتيتك لتعمل بين يدي . قال : وأنا لم آتك ليسوء أدبي ، وإنما أتيتك لأزداد بك في كثرة صوابي . قال له الرشيد : إنما تعرضت لي حين كسدت صنعتك . فقال أبو شعيب : يا سيد الناس ، وما كساد عملي في جلال وجهك ؟ فضحك الرشيد حتى غطى وجهه ثم قال : واللّه ما رأيت أنطق منه أولا ، ولا أعيا منه آخرا ، ينبغي لهذا أن يكون أعقل الناس أو أجنّ الناس . عبد اللّه بن شداد قال : أرى داعي الموت لا يقلع ، وأرى من مضى لا يرجع ، ومن بقي فإليه ينزع . لا تزهدنّ في معروف ، فإن الدهر ذو صروف فكم من راغب قد كان مرغوبا إليه ، وطالب قد كان مطلوبا ما لديه . والزمان ذو ألوان ، ومن يصحب الزمان ير الهوان . الفرج بن فضالة ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصله حلّ بها البلاء : إذا أكلوا الأموال دولا ، واتخذوا الأمانة مغنما ، والزكاة مغرما ، وأطاع الرجل زوجته وعقّ أمه ، وبرّ صديقه وجفا أخاه ، وارتفعت الأصوات في المساجد ، وأكرم الرجل مخافة شره ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، وإذا لبس الحرير وشربت الخمور ، واتخذت القيان والمعازف ، ولعن آخر هذه الأمة أوّلها ، فليترقبوا بعد ذلك ثلاث خصال : ريحا حمراء ، ومسخا ، وخسفا .