الجاحظ

143

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

[ باب اللحن ] ومع هذا أنه صعد المنبر فقال : علي بن أبي طالب لص ابن لص ، صبّ عليه شؤبوب عذاب . فقال أعرابي كان تحت المنبر : ما يقول أميركم هذا ؟ ! وفي قوله لص ابن لص أعجوبتان : إحداهما رميه علي بن أبي طالب أنه لص ، والأخرى أنه بلغ من جهله ما لم يجهله أحد ، إنه ضم اللام من لص . بكر بن عبد العزيز الدمشقي ، قال : سمعت الوليد بن عبد الملك على المنبر ، حين ولي الخلافة ، وهو يقول : « إذا حدثتكم فكذبتكم فلا طاعة لي عليكم ، وإذا وعدتكم فأخلفتكم فلا طاعة لي عليكم ، وإذا أغزيتكم فجمّرتكم فلا طاعة لي عليكم » . فيقول مثل هذا الكلام ثم يقول لأبيه : « يا أمير المؤمنين ، اقتل أبي فديك » . وقال مرة أخرى : « يا غلام ردّ الفرسان الصادان عن الميدان » . قال : وقال عبد الملك : أضرّ بالوليد حبنا له ، فلم نوجّهه إلى البادية .