الجاحظ
144
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
قال : ولحن الوليد على المنبر فقال الكروس : لا واللّه إن رأيته على هذه الأعواد قط فأمكنني أن أملأ عيني منه ، من كثرته في عيني ، وجلالته في نفسي . فإذا لحن هذا اللحن الفاحش صار عندي كبعض أعوانه . وصلّى يوما الغداة فقرأ السورة التي تذكر فيها الحاقة فقال : « يا ليتها كانت القاضية » ، فبلغت عمر بن عبد العزيز فقال : أما إنه إن كان قالها إنه لأحد الأحدين . قالوا : وكان الوليد ومحمد ، ابنا عبد الملك ، لحّانين ، ولم يكن في ولده افصح من هشام ومسلمة . قال : وقال صاحب الحديث الأول : أخبرني أبي ، عن إسحاق بن قبيصة قال : كانت كتب الوليد تأتينا ملحونة ، وكذلك كتب محمد ، فقلت لمولى محمد : ما بال كتبكم تأتينا ملحونة وأنتم أهل الخلافة ؟ ! فأخبره المولى بقولي ، فإذا كتاب قد ورد عليّ : « أما بعد فقد أخبرني فلان بما قلت ، وما أحسبك تشك أن قريشا أفصح من الأشعرين . والسلام » . ومن بني صريم : الصديّ بن الخلق ، وفد به الحجاج على الوليد بن عبد الملك ، فقال له : ممن أنت ؟ قال : من بني صريم . قال له : ما اسمك ؟ قال : الصديّ بن الخلق . قال : دعّا « 1 » في عنقه ! خارجيّ خبيث ! هذا يدل على أن عامة بن صريم كانوا خوارج ، وكان منهم البرك الصريمي ، واسمه الحجاج ، وهو الذي ضرب معاوية بالسيف ، وله حديث . والخزرج بن الصدي بن الخلق ، كان خطيبا . وقال الشاعر في بني صريم : أصلي حيث تدركني صلاتي * وبئس الدين دين بني صريم قياما يطعنون على معدّ * وكلهم على دين الخطيم
--> ( 1 ) الدع : الدفع الشديد .