الجاحظ
142
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
إسحاق بن أيوب قال : هرب الوليد بن عبد الملك من الطاعون ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ، إن اللّه يقول : قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا . قال : ذلك القليل نريد . وهرب رجل من الطاعون إلى النجف ، أيام شريح . فكتب إليه شريح : « أما بعد فإن الفرار لن يبعد أجلا ، ولن يكثّر رزقا . وإن المقام لن يقرّب أجلا ، ولن يقلل رزقا . وإن من بالنجف من ذي قدرة لقريب » . قالوا : ودخل على الوليد فتى من بني مخزوم ، فقال له : زوجني ابنتك . فقال له : هل قرأت القرآن ؟ قال : لا . قال أدنوه مني . فأدنوه فضرب عمامته بقضيب كان في يده ، وقرع رأسه به قرعات ، ثم قال لرجل : ضمّه إليك فإذا قرأ القرآن زوجناه . ولما استعمل يزيد بن أبي مسلم بعد الحجاج قال : أنا كمن سقط منه درهم فأصاب دينارا . وقال ليزيد بن أبي مسلم : قال أبي للحجاج : إنما أنت جلدة ما بين عيني ! قال الوليد : يا يزيد ، وأنا أقول : أنت جلدة وجهي كله .