الجاحظ

135

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال مالك بن دينار : لربما رأيت الحجاج يتكلم على منبره ، ويذكر حسن صنيعه إلى أهل العراق ، وسوء صنيعهم إليه ، حتى أنه ليخيّل إلى السامع أنه صادق مظلوم . أبو عبد اللّه الثقفي عن عمه قال : سمعت الحسن يقول : لقد وقذتني كلمة سمعتها من الحجاج . قلت : وإن كلام الحجاج ليوقذك ؟ قال : نعم سمعته على هذه الأعواد يقول : إن امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له ، لخليق أن تطول عليها حسرته . وقال بعضهم : ما وجدت أحدا أبلغ في خير وشر من صاحب عبد اللّه ابن سلمة قال : دخل الزّبرقان بن بدر على زياد وقد كفّ بصره ، فسلّم تسليما جافيا ، فأدناه زياد فأجلسه معه ، وقال : يا أبا عياش : القوم يضحكون من جفائك ! قال : وإن ضحكوا فو اللّه إن منهم رجل إلا بوده أني أبوه دون أبيه لغيّة أو لرشدة . وقال : ونظر هشام بن عبد الملك إلى قبر عثمان بن حيان المري فقال : جثوة « 1 » من جثى النار . قالوا : وكان يقال : صاحب السوء قطعة من النار ، والسفر قطعة من العذاب . وقال بعضهم : عذابان لا يكترث لهما الداخل فيهما : السفر الطويل والبناء الكثير . وقال رجل من أهل المدينة : من ثقل على صديقه خف على عدوه ، ومن أسرع إلى الناس بما يكرهون قالوا فيه بما لا يعلمون .

--> ( 1 ) الجثوة : الحجارة المجموعة .