الجاحظ

136

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال سهل بن هارون : ثلاثة يعودون إلى أجنّ المجانين ، وإن كانوا أعقل العقلاء : الغضبان ، والغيران ، والسكران . قال له أبو عبدان الشاعر المخلع : ما تقول في المنعظ ؟ فضحك حتى استلقى ، ثم قال : وما شر الثلاثة وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو * بصاحبك الذي لا تصبحينا وقال أبو الدرداء : « أقرب ما يكون العبد من غضب اللّه إذا غضب » . وقال : قال أياس : البخل قيد ، والغضب جنون ، والسكر مفتاح الشر . وقال بعض البخلاء : ما نصب الناس لشيء نصبهم لنا ، هبهم يلزموننا الذمّ فيما بيننا وبينهم ، ما لهم يلزموننا التقصير فيما بيننا وبين أنفسنا . قال : وقال إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن لأبيه : ما شعر كثيّر عندي كما يصف الناس . فقال له أبوه : إنك لم تضع كثيّرا بهذا ، إنما تضع بهذا نفسك . قال : وأنشد رجل عمر بن الخطاب ، رحمه اللّه ، قول طرفة : فلولا ثلاث هنّ من عيشة الفتى * وجدّك لم أحفل متى قام عوّدي فقال عمر : « لولا أن أسير في سبيل اللّه ، واضع جبهتي للّه ، وأجالس أقواما ينتقون أطائب الحديث كما ينتقون أطائب التمر ، لم أبال أن أكون قد متّ » . وقال عامر بن عبد قيس : « ما آسى من العراق إلا على ثلاث : على ظمأ الهواجر ، وتجاوب المؤذنين ، وإخوان لي منهم ، الأسود بن كلثوم » . وقال آخر : « ما آسي من البصرة إلا على ثلاث : رطب السكر ، وليل الحزيز ، وحديث أبي بكرة . وقال سهل بن هارون : تكنّفني همان قد كسفا بالي * وقد تركا قلبي محلّة بلبال هما أذريا دمعي ولم تذر عبرتي * ربيبة خدر ذات سمط وخلخال