الجاحظ
113
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : « أفضل العبادة الصمت ، وانتظار الفرج » . وقال يزيد بن المهلب ، وقد طال عليه حبس الحجاج : وا لهفاه على فرج في جبهة أسد ، وطليّة بمائة ألف . وقال الأصمعي : دخل درست بن رباط الفقيمي ، على بلال بن أبي بردة وهو في الحبس ، فعلم بلال أنه شامت به فقال بلال : ما يسرني بنصيبي من المكروه حمر النعم . فقال درست : فقد أكثر اللّه لك منه . قال الهيثم بن عدي : كان عدي . سجّان يوسف بن عمر يرفع إلى يوسف بن عمر أسماء الموتى ، فقال له عبد اللّه بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري : أقبض هذه العشرة الآلاف الدرهم ، وارفع اسمي في الموتى . قال : فرفع اسمه في الموتى فقال له يوسف بن عمر : ويحك جئني به . فرجع إليه فأعلمه فقال له : ويحك ، اتق اللّه فيّ ، فإني أخاف القتل . قال : وأنا أيضا أخاف ما تخاف . ثم قال : قتلك أهون عليّ من قتلي ، ولا بد من قتلك . فوضع على وجهه مخدة فذهبت نفسه مع المال . وأما عبد اللّه بن المقفع « 1 » فإن صاحب الاستخراج لما ألح عليه في العذاب ، قال لصاحب الاستخراج : أعندك مال وأنا أربحك ربحا ترضاه ؟ وقد عرفت وفائي وسخائي وكتماني للسر ، فعيني مقدار هذا النجم . فأجابه إلى ذلك ، فلما صار له مال ترفق به مخافة أن يموت تحت العذاب فيتوى ماله . وقال رجل لعمرو الغزال : مررت بك البارحة وأنت تقرأ . فقال : لو أخبرتني أي آية كنت فيها لأخبرتك كم بقي من الليل .
--> ( 1 ) يجب تصحيح الخبر ، لان الذي اتهم باختلاس مال الخراج ابن المقفع الوالد وليس ابنه الكاتب عبد اللّه بن المقفع . ولذا ينبغي حذف عبد اللّه من الجملة فتصبح كما يلي : واما ابن المقفع فإن صاحب الاستخراج لما ألح عليه في العذاب . . . الخ .