الجاحظ
76
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وقال سحيم بن حفص : قالت بنت الحطيئة للحطيئة : « تركت قوما كراما ونزلت في بني كليب بعر الكبش » . فعاتبهم بتفرق بيوتهم . فقيل لهم : فأنشدونا بعض ما لا تتباين ألفاظه ، ولا تتنافر أجزاؤه . فقالوا : قال الثقفي : من كان ذا عضد يدرك ظلامته * إن الدليل الذي ليست له عضد تنبو يداه إذا ما قل ناصره * ويأنف الضيم إن أثرى له عدد رمتني وستر اللّه بيني وبينها * عشية آرام الكناس رميم « 1 » رميم التي قالت لجارات بيتها * ضمنت لكم ألا يزال يهيم ألا رب يوم لو رمتني رميتها * ولكن عهدي بالنضال قديم وأنشدوا : ولست بدميجة في الفرا * ش وجّابة يحتمي أن يجيبا ولا ذي قلازم عند الحياض * إذا ما الشريب أراب الشريبا وقال أبو نوفل بن سالم لرؤبة بن العجاج : يا أبا الجحاف ، مت إذا شئت . قال : وكيف ذلك ؟ قال : رأيت عقبة بن رؤبة ينشد رجزا أعجبني . قال : إنه يقول ، لو كان لقوله قران ! وقال الشاعر : مهاذبة مناجبة قران * منادبة كأنهم الأسود وأنشد ابن الأعرابي : وبات يدرس شعرا لا قران له * قد كان نقّحه حولا فما زادا وقال الآخر ، بشار : فهذا بديه لا كتحبير قائل * إذا ما أراد القول زوره شهرا
--> ( 1 ) ستر اللّه : الاسلام أو الشيب . آرام الكنائس : وهو اسم موضع . رميم : اسم خليلته .