الجاحظ

53

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

حرفين ، كنحو لثغة شوشي ، صاحب عبد اللّه بن خالد الأموي ، فإنه كان يجعل اللام ياء والراء ياء . قال مرة : مو ياي ويي ايي . يريد مولاي ولي الري . واللثغة التي في الراء إذا كانت بالياء فهي أحقرهن وأوضعهن لذي المروءة ، ثم التي على الظاء ، ثم التي على الذال فأما التي على الغين فهي أيسرهن ، ويقال إن صاحبها لو جهد نفسه جهده وأحد لسانه ، وتكلف مخرج الراء على حقها والإفصاح بها ، لم يك بعيدا من أن تجيبه الطبيعة ، ويؤثر فيها ذلك التعهد أثرا حسنا . وقد كانت لثغة محمد بن شبيب المتكلم ، بالغين ، وكان إذا شاء أن يقول عمرو ، ولعمري ، وما أشبه ذلك على الصحة قاله ، ولكنه كان يستثقل التكلف والتهيؤ لذلك ، فقلت له : إذا لم يكن المانع إلا هذا العذر فلست أشك أنك لو احتملت هذا التكلف والتتبع شهرا واحدا أن لسانك كان يستقيم . فأما من تعتريه اللثغة في الضاد وربما اعتراه أيضا في الصاد والراء حتى إذا أراد أن يقول مضر قال مضى ، فهذا وأشباهه لاحقون بشوشي . وقد زعم ناس من العوام أن موسى عليه السلام كان ألثغ ، ولم يقفوا من الحروف التي كانت تعرض له على شيء بعينه . فمنهم من جعل ذلك خلقة ، ومنهم من زعم أنه إنما اعتراه حين قالت آسية بنت مزاحم امرأة فرعون لفرعون : « لا تقتل طفلا لا يعرف التمر من الجمر » . فلما دعا له فرعون بهما جميعا تناول جمرة فأهوى بها إلى فيه ، فاعتراه من ذلك ما اعتراه . وأما اللثغة في الراء فتكون بالياء والظاء والذال والغين ، وهي أقلها قبحا وأوجدها في ذوي الشرف وكبار الناس وبلغائهم وعلمائهم . وكانت لثغة محمد بن شبيب المتكلم ، بالغين ، فإذا حمل على نفسه وقوم لسانه أخرج الراء على الصحة فتأتي له ذلك . وكان يدع ذلك استثقالا أنا سمعت ذلك منه .