الجاحظ
54
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
قال : وكان الواقدي « 1 » يروي عن بعض رجاله ، أن لسان موسى كانت عليه شأمة فيها شعرات . وليس يدل القرآن على شيء من هذا ، لأنه ليس في قوله : وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي دليل على شيء دون شيء . [ الفأفأة والتمتمة ] وقال الأصمعي : إذا تتعتع اللسان في التاء فهو تمتام ، وإذا تتعتع في الفاء فهو فأفاء . وأنشد لرؤبة بن العجاج : يا حمد ذات المنطق التمتام * كأن وسواسك في اللمام حديث شيطان بني هنام وبعضهم ينشد : يا حمد ذات المنطق النمنام وليس ذلك بشيء ، وإنما هو كما قال أبو الزحف « 2 » : لست بفأفاء ولا تمتام * ولا كثير الهجر في الكلام وأنشد أيضا للخولاني في كلمة له : إن السياط تركن لاستك منطقا * كمقالة التمتام ليس بمعرب فجعل الخولاني التمتام غير معرب عن معناه ، ولا مفصح بحاجته . [ اللفف ] وقال أبو عبيدة : إذا أدخل الرجل بعض كلامه في بعض فهو ألف ، وقيل بلسانه لفف . وأنشدني لأبي الزحف الراجز :
--> ( 1 ) الواقدي : محمد بن عمر بن واقد من أهل المدينة ، تولى القضاء للمأمون في بغداد ، ونبغ في السير والمغازي والأخبار ، عاش بين سنتي 130 - 207 ه . ( 2 ) هو عطاء بن الخطفي ابن عم الشاعر الأموي جرير .