الجاحظ

52

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

عمي ، فيجعل الراء ياء . ومنهم من إذا أراد أن يقول عمرو ، قال : عمغ ، فيجعل الراء غينا . ومنهم من إذا أراد أن يقول عمرو ، قال : عمذ ، فيجعل الراء ذالا . وإذا أنشد قول الشاعر « 1 » : واستبدت مرة واحدة * إنما العاجز من لا يستبد قال : واستبدت مذة واحدة * إنما العاجز من لا يستبد فمن هؤلاء علي بن الجنيد بن فريدي . ومنهم من يجعل الراء ظاء معجمة ، فإذا أراد أن يقول : واستبدت مرة واحدة * إنما العاجز من لا يستبد يقول : واستبدت مظة واحدة * إنما العاجز من لا يستبد ومنهم من يجعل الراء غينا معجمة ، فإذا أراد أن ينشد هذا البيت قال : واستبدت مغة واحدة * إنما العاجز من لا يستبد كما الذي لثغته بالياء ، إذا أراد أن يقول : « واستبدت مرة واحدة » يقول « واستبدت مية واحدة » . وأما اللثغة الخامسة التي كانت تعرض لواصل بن عطاء ، ولسليمان بن يزيد العدوي الشاعر ، فليس إلى تصويرها سبيل . وكذلك اللثغة التي تعرض في السين كنحو ما كان يعرض لمحمد بن الحجاج ، كاتب داود بن محمد ، كاتب أم جعفر ، فإن تلك أيضا ليست لها صورة في الخط ترى بالعين ، وإنما يصورها اللسان وتتأدى إلى السمع . وربما اجتمعت في الواحد لثغتان في

--> ( 1 ) هو عمر بن أبي ربيعة المخزومي ، رائد الغزل الإباحي في العصر الأموي