الجاحظ

30

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال حميد بن ثور الهلاليّ « 1 » : أتانا ولم يعدله سحبان وائل * بيانا وعلما بالذي هو قائل فما زال عنه اللّقم حتى كأنه * من العي لما أن تكلم بأقل سحبان مثل في البيان ، وبأقل مثل في العي ، ولهما أخبار . وقال الآخر : ما ذا رزينا منك أمّ الأسود * من رحب الصدر وعقل متلد وهي صناع باللسان واليد وقال آخر : لو صخبت شهرين دأبا لم تمل * وجعلت تكثر من قول وبل حبّك للباطل قدما قد شغل * كسبك عن عيالنا قلت أجل تضجّرا مني وعيا بالحيل قال : وقيل لبزرجمهر بن البختكان الفارسي « 2 » : أي شيء أستر للعييّ ؟ قال : عقل يجمله . قالوا : فإن لم يكن له عقل . قال : فمال يستره . قالوا : فإن لم يكن له مال ؟ قال : فإخوان يعبرون عنه . قالوا : فإن لم يكن له إخوان يعبرون عنه ؟ قال : فيكون عييا صامتا . قالوا : فإن لم يكن ذا صمت . قال : فموت وحي خير له من أن يكون في دار الحياة . وسأل اللّه عز وجل موسى بن عمران ، عليه السلام ، حين بعثه إلى فرعون بإبلاغ رسالته ، والإبانة عن حجته ، والإفصاح عن أدلته ، فقال حين ذكر العقدة

--> ( 1 ) حميد بن ثور الهلالي صحابي أدرك خلافة عثمان . والأصح نسبة الشعر إلى حميد الأرقط من شعراء الدولة الأموية ، وقد قاله في الحجاج . ( 2 ) بزرجمهر بن البختكان حكيم فارسي لعب دورا هاما في انتساخ كليلة ودمنة من كتب الهند .