الجاحظ

29

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

ومثل هذا قول زبّان بن سيار « 1 » : ولسنا كأقوام أجدوا رئاسة * يرى مالها ولا يحسّ فعالها يريغون في الخصب الأمور ونفعهم * قليل إذا الأموال طال هزالها وقلنا بلا عي وسسنا بطاقة * إذا النار نار الحرب طال اشتعالها لأنهم يجعلون العجز والعي من الخرق ، كانا في الجوارح أم في الألسنة . وقال ابن أحمر الباهلي : لو كنت ذا علم علمت وكيف لي * بالعلم بعد تدبّر الأمر وقالوا في الصمت كقولهم في المنطق . قال أحيحة بن الجلاح : والصمت أجمل بالفتى * ما لم يكن عيّ يشينه والقول ذو خطل إذا * ما لم يكن لب يعينه وقال مخرّز بن علقمة : لقد وارى المقابر من شريك * كثير تحلم وقليل عاب صموتا في المجالس غير عيّ * جديرا حين ينطق بالصواب وقال مكّيّ بن سوادة : تسلّم بالسكوت من العيوب * فكان السكت أجلب للعيوب ويرتجل الكلام وليس فيه * سوى الهذيان من حشد الخطيب وقال آخر : جمعت صنوف العي من كل وجهة * وكنت جديرا بالبلاغة عن كثب أبوك معمّ في الكلام ومخول * وخالك وثاب الجراثيم في الخطب

--> ( 1 ) زبان بن سيار بن عمرو الفزاري شاعر جاهلي .