الجاحظ

253

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

عاما ، لأنه كان يتأله « 1 » . وقد ضرب به المثل فقالوا : « أصح من عير أبي سيارة » . والفضل هو الذي يقول في قصصه : « سل الأرض فقل : من شق أنهارك ، وغرس أشجارك ، وجنى ثمارك ، فإن لم تجبك حوارا ، أجابتك اعتبارا » . وكان عبد الصمد بن الفضل أغزر من أبيه وأعجب وأبين وأخطب . وقال : وحدثني أبو جعفر الصوفي القاص قال : تكلم عبد الصمد في خلق البعوضة وفي جميع شأنها ثلاثة مجالس تامة . قال : وكان بزيد بن أبان عم الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي ، من أصحاب أنس والحسن ، وكان يتكلم في مجلس الحسن ، وكان زاهدا عابدا ، وعالما فاضلا ، وكان خطيبا ، وكان قاصا مجيدا . قال أبو عبيدة : كان أبوهم خطيبا ، وكذلك جدهم ، وكانوا خطباء الأكاسرة فلما سبوا وولد لهم الأولاد في بلاد الإسلام وفي جزيرة العرب ، نزعهم ذلك العرق ، فقاموا في أهل هذه اللغة كمقامهم في أهل تلك اللغة ، وفيهم شعر وخطب ، وما زالوا كذلك حتى أصهر إليهم الغرباء ففسد ذلك العرق ودخله الخور . [ قس بن ساعدة ] ومن خطباء إياد قسّ بن ساعدة ، وهو الذي قال فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله : « رأيته بسوق عكاظ على جمل أحمر وهو يقول : أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا . من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت » . وهو القائل في هذه : « آيات محكمات ، مطر ونبات ، وآباء وأمهات ، وذاهب وآت ، ضوء وظلام ، وبر وأثام ، ولباس ومركب ، ومطعم ومشرب ،

--> ( 1 ) التأله : التنسك والتعبد .