الجاحظ

254

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

ونجوم تمور ، وبحور لا تغور ، وسقف مرفوع ، ومهاد موضوع ، وليل داج ، وسماء ذات أبراج . ما لي أرى الناس يموتون ولا يرجعون ، أرضوا فأقاموا ، أم حبسوا فناموا » . وهو القائل : « يا معشر إياد ، أين ثمود وعاد ، وأين الآباء والأجداد . أين المعروف الذي لم يشكر ، والظلم الذي لم ينكر . أقسم قسّ قسما باللّه ، إن للّه دينا هو أرضى له من دينكم هذا » . وأنشدوا له : في الذاهبين الأولي * ن من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا * للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها * يمضي الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضي ولا * يبقى من الباقين غابر أيقنت أني لا محا * لة حيث صار القوم صائر [ زيد بن علي بن الحسين ] ومن الخطباء زيد بن عليّ بن الحسين . وكان خالد بن عبد اللّه « 1 » أقرّ على زيد بن علي ، وداود بن علي ، وأيوب بن سلمة المخزومي ، وعلى محمد بن عمر بن علي ، وعلى سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، فسأل هشام زيدا عن ذلك فقال : أحلف لك . قال : وإذا حلفت أصدقك قال زيد : اتّق اللّه . قال : أو مثلك يا زيد يأمر مثلي بتقوى اللّه . قال هشام : بلغني أنك تريد الخلافة ، ولا تصلح لها ، لأنك ابن أمة . قال زيد : فقد كان إسماعيل بن إبراهيم ع ابن أمة ، وإسحاق صلّى اللّه عليه وآله . فعندها قال له : قم . قال : إذن لا تراني إلا حيث تكره ! ولما خرج من الدار قال : « ما أحب أحد الحياة قط إلا ذل » . فقال له سالم مولى هشام : لا يسمعنّ هذا الكلام منك أحد .

--> ( 1 ) خالد بن عبد اللّه القسري ، عامل العراق من قبل هشام بن عبد الملك . قتل في عهد الوليد بن يزيد سنة 126 ه .