الجاحظ

238

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

ووصف أعرابي رجلا فقال : « صغير القدر ، قصير الشّبر ، ضيّق الصدر ، لئيم النجر ، عظيم الكبر ، كثير الفخر » . الشبر : قدر القامة ، تقول : كم شبر قميصك ، أي كم عدد أشباره . والنّجر : الطباع . ووصف بعض الخطباء رجلا فقال : « ما رأيت أضرب لمثل ، ولا أركب لجمل ، ولا أصعد في قلل منه » . وسأل بعض الأعراب رسولا قدم من أهل السند : كيف رأيتم البلاد ؟ قال : « ماؤها وشل ، ولصها بطل ، وتمرها دقل « 1 » . إن كثر الجند بها جاعوا ، وإن قلوا بها ضاعوا » . وقيل لصعصعة بن معاوية : من أين أقبلت ؟ فقال : من الفجّ العميق . قيل : فأين تريد ؟ قال : البيت العتيق . قالوا : هل كان من مطر ؟ قال : نعم ، حتى عفّى الأثر ، وأنضر الشجر ، ودهدى الحجر « 2 » . واستجار عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، بمحمد بن مروان بنصيبين ، وتزوج بها امرأة ، فقال محمد : كيف ترى نصيبين ؟ قال : « كثيرة العقارب قليلة الأقارب » . يريد بقوله « قليلة » كقول القائل : فلان قليل الحياء ، ليس يريد أن هناك حياء وإن قلّ . يضعون قليلا في موضع ليس . وولي العلاء الكلابي عملا خسيسا ، بعد أن كان على عمل جسيم ، فقال : « العنوق بعد النّوق » « 3 » . قال : ونظر رجل من العبّاد إلى باب بعض الملوك فقال : « باب جديد ، وموت عتيد ونزع شديد ، وسفر بعيد » .

--> ( 1 ) الدقل : رديء الثمر . ( 2 ) دهدهت الحجر ودهدهته : قذفته ودحرجته من أعلى إلى أسفل . ( 3 ) العنوق جمع عناق : المعزاة .