الجاحظ
210
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
ترى حالب المعزى إذا صرّ قاعدا * وحالبهن القائم المتطاول وقال امرأة من غامد ، في هزيمة ربيعة بن مكدّم ، لجمع غامد وحده : ألا هل أتاها على نأيها * بما فضحت قومها غامد تمنيتم مائتي فارس * فردكم فارس واحد فليت لنا بارتباط الخيو * ل ضأنا لها حالب قاعد وقد سمعنا قول بعضهم : الحمق في الحاكة والمعلمين والغزالين . قال : والحاكة أقل وأسقط من أن يقال لها حمقى . وكذلك الغزالون ، لأن الأحمق هو الذي يتكلم بالصواب الجيد ثم يجيء بخطإ فاحش والحائك ليس عنده صواب جيد في فعال ولا مقال ، إلا أن يجعل جودة الحياكة من هذا الباب ، وليس هو من هذا في شيء . ويقال : فلان أحمق . فإذا قالوا مائق ، فليس يريدون ذلك المعنى بعينه ، وكذلك إذا قالوا أنوك . وكذلك إذا قالوا رقيع . ويقولون : فلان سليم الصدر ، ثم يقولون عيي ، ثم يقولون أبله . وكذلك إذا قالوا معتوه ومسلوس وأشباه ذلك . قال أبو عبيدة : يقال للفارس شجاع ، فإذا تقدم في ذلك قيل بطل ، فإذا تقدم شيئا قيل بهمة ، فإذا صار إلى الغاية قيل أليس . وقال العجاج : أليس عن حوبائه سخيّ وهذا المأخذ يجري في الطبقات كلها : من جود وبخل ، وصلاح وفساد ، ونقصان ورجحان . وما زلت أسمع هذا القول في المعلمين . والمعلمون عندي على ضربين : منهم رجال ارتفعوا عن تعليم أولاد العامة إلى تعليم أولاد الخاصة ، ومنهم رجال ارتفعوا عن تعليم أولاد الخاصة إلى تعليم أولاد