الجاحظ

211

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

الملوك أنفسهم المرشحين للخلافة . فكيف تستطيع أن تزعم أن مثل علي بن حمزة الكسائي ، ومحمد بن المستنير الذي يقال له قطرب « 1 » ، وأشباه هؤلاء يقال لهم حمقى . ولا يجوز هذا القول على هؤلاء ولا على الطبقة التي دونهم . فإن ذهبوا إلى معلمي كتاتيب القرى فإن لكل قوم حاشية وسفلة ، فما هم في ذلك إلا كغيرهم . وكيف تقول مثل ذلك في هؤلاء وفيهم الفقهاء والشعراء والخطباء ، مثل الكميت بن زيد ، وعبد الحميد الكاتب ، وقيس بن سعد « 2 » ، وعطاء بن أبي رباح « 3 » ، ومثل عبد الكريم بن أبي أمية « 4 » ، وحسين المعلم « 5 » ، وأبي سعيد المعلم . ومن المعلمين : الضحاك بن مزاحم . وأما معبد الجهني وعامر الشعبي ، فكانا يعلمان أولاد عبد الملك بن مروان . وكان معبد يعلم سعيدا ، ومنهم أبو سعيد المؤدب ، وهو غير أبي سعيد المعلم ، وكان يحدث عن هشام بن عروة وغيرهم . ومنهم عبد الصمد بن عبد الأعلى ، وكان معلم ولد عتبة بن أبي سفيان . وكان إسماعيل بن علي ألزم بعض بنيه عبد اللّه بن المقفع ليعلمه . وكان أبو بكر عبد اللّه بن كيسان معلما . ومنهم محمد بن السكن « 6 » . وما كان عندنا بالبصرة رجلان أروى لصنوف العلم ، ولا أحسن بيانا ، من أبي الوزير وأبي عدنان المعلمين ، وحالهما من أول ما أذكر من أيام الصبا . وقد قال الناس في أبي البيداء ، وفي أبي عبد اللّه الكاتب ، وفي الحجاج بن

--> ( 1 ) قطرب : عالم نحوي كبير تتلمذ لسيبويه ، وكان دائب التحصيل فلقبه بالقطرب ( دويبة لا تفتر عن الدبيب ) توفي سنة 206 ه . ( 2 ) قيس بن سعد كان صاحب شرطة النبي وحارب في صفين مع علي ثم التحق بمعاوية . ( 3 ) عطاء بن أبي رباح : اسمه أسلم القرشي المكي ، كان معلم كتاب وفقيها توفي سنة 114 ه . ( 4 ) عبد الكريم بن أبي أمية البصري روى عن أنس ونافع وتوفي سنة 127 ه . ( 5 ) حسين المعلم عمل معلما في البصرة وتوفي سنة 145 ه . ( 6 ) محمد بن السكن : كان معلما ومؤذن مسجد بني شعرة ، كما كان محدثا ضعيفا .