الجاحظ
191
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وعويص من الأمور بهيم * غامض الشخص مظلم مستور قد تسهّلت ما توعّر منه * بلسان يزينه التحبير مثل وشي البرود هلهله النسج * وعند الحجاج در نثير حسن الصمت والمقاطع أما * نطق القوم والحديث يدور ثم من بعد لحظة تورث اليسر * وعرض مهذّب موفور ومما يضم إلى هذا المعنى وليس منه ، قول جميل بن معمر : نمت في الروابي من معدّ وأفلجت * على الخفرات الغرّ وهي وليد أناة على نيرين أضحى لداتها * بلين بلاء الرّيط وهي جديد نمت : شبت . الروابي من معد : البيوت الشريفة . وأصل الرابية والرباوة : ما ارتفع من الأرض . أفلجت : أظهرت . والخفرات : الحييات . الأناة : المرأة التي فيها فتور عند القيام . وقوله على نيرين ، وصفها بالقوة ، كالثوب الذي ينسج على نيرين ، وهو الثوب الذي له سديان ، كالديباج وما أشبهه . أضحى لداتها ، اللدة : القرينة في المولد والمنشأ فيقول : إن أقرانها قد بلين ، وهي جديد لحسن غذائها ودوام نعمتها . ومن هذا الشكل وليس منه بعينه قول الشاعر : على كلّ ذي نيرين زيد محاله * محالا وفي أضلاعه زيد أضلعا المحال : محال الظهر ، وهي فقاره ، واحدها محالة . وقال أبو يعقوب الخريميّ الأعور : أول شعر قلته هذان البيتان : بقلبي سقام لست أحسن وصفه * على أنه ما كان فهو شديد تمر به الأيام تسحب ذيلها * فتبلى به الأيام وهو جديد وقال الآخر : أبى القلب إلا أمّ عمرو وحبها * عجوزا ومن يحبب عجوزا يفنّد كبرد اليماني قد تقادم عهده * ورقعته ما شئت في العين واليد