الجاحظ

192

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال ابن هرمة : إن الأديم الذي أصبحت تعركه * جهلا لذو نغل باد وذو حلم ولن يئطّ بأيدي الخالقين ولا * أيدي الخوالق إلا جيّد الأدم وفي غير هذا الباب وهو قريب منه قول ذو الرمة : وفي قصر حجر من ذؤابة عامر * إمام هدى مستبصر الحكم عادله كأن على أعطافه ماء مذهب * إذا سمل السّربال طارت رعابله الرعابل : القطع . وشواء مرعبل : مقطع . ورعبلت الشيء أي قطعته . ويقال ثوب سمل وأسمال . ويقال سمل الثوب وأسمل ، إذا خلق . وهو الذي يقول : حوراء في دعج صفراء في نعج * كأنها فضة قد مسها ذهب الحور : شدة بياض العين . والدعج : شدة سواد الحدقة . والنعج : اللين . قالوا : لأن المرأة الرقيقة اللون يكون بياضها بالغداة يضرب إلى الحمرة ، وبالعشيّ يضرب إلى الصفرة . ولذلك قال الأعشى : بيضاء ضحوتها وصف * راء العشية كالعراره وقال آخر : قد علمت بيضاء صفراء الأصل * لأغنينّ اليوم ما أغنى رجل وقال بشار بن برد : وخذي ملابس زينة * ومصبّغات فهي أفخر وإذا دخلت تقنّعي * بالحمر إنّ الحسن أحمر وهذان أعميان قد اهتديا من حقائق هذا الأمر إلى ما لا يبلغه تمييز البصير . ولبشار خاصة في هذا الباب ما ليس لأحد ، ولولا أنه في كتاب الرجل