الجاحظ

188

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وأنشد آخر : أبرّ فما يزداد إلا حماقة * ونوكا وإن كانت كثيرا مخارجه « 1 » وقد يكون رديء العقل جيد اللسان . وقال أبو العباس الأعمى « 2 » : إذا وصف الإسلام أحسن وصفه * بفيه ، ويأبى قلبه ويهاجره وإن قام قال الحق ما دام قائما * تقيّ اللسان كافر بعد سائره وقال قيس بن عاصم المنقريّ « 3 » يذكر ما في بني منقر من الخطابة : إني امرؤ لا يعتري خلقي * دنس يفنّده ولا أفن من منقر في بيت مكرمة * والأصل ينبت حوله الغصن خطباء حين يقوم قائلهم * بيض الوجوه مصاقع لسن لا يفطنون لعيب جارهم * وهم لحفظ جوارهم فطن ومن هذا الباب وليس منه في الجملة ، قول الآخر : أشارت بطرف العين خيفة أهلها * إشارة مذعور ولم تتكلم فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا * وأهلا وسهلا بالحبيب المسلّم وقال نصيب « 4 » ، مولى عبد العزيز بن مروان : يقول فيحسن القول ابن ليلى * ويفعل فوق أحسن ما يقول

--> ( 1 ) أبر : غلب . النوك : الحمق . ( 2 ) أبو العباس الأعمى : هو السائب بن فروخ ، تشيع لبني أمية ومدحهم ، وتوفي سنة 126 ه . ( 3 ) قيس بن عاصم المنقري التميمي شاعر فارسي مخضرم صحب النبي زمانا وحسن إسلامه بعد أن اشتهر بوأد بناته في الجاهلية . ( 4 ) هو نصيب بن رباح النوبي ، شاعر فحل ، تعصب للسودان . أنظر رسالة السودان والبيضان للجاحظ ضمن رسائله .