الجاحظ

189

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وقال آخر : ألا رب خصم ذي فنون علوته * وإن كان ألوى يشبه الحق باطله « 1 » فهذا هو معنى قول العتابي : « البلاغة إظهار ما غمض من الحق ، وتصوير الباطل في صورة الحق » . وقال الشاعر ، وهو كما قال : عجبت لإدلال العييّ بنفسه * وصمت الذي كان بالقول أعلما وفي الصمت ستر للعييّ وإنما * صحيفة لبّ المرء أن يتكلما وموضع « الصحيفة » من هذا البيت ، موضع ذكر « العنوان » في شعره الذي رثى عثمان بن عفان ، رحمه اللّه ، به حيث يقول : ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا وأنشد أيضا : ترى الفتيان كالنخل * وما يدريك ما الدخل وكلّ في الهوى ليث * وفيما نابه فسل وليس الشأن في الوصل * ولكن أن يرى الفصل وقال كسرى أنو شروان ، لبزرجمهر : أي الأشياء خير للمرء العييّ ؟ قال : عقل يعيش به . قال : فإن لم يكن له عقل ؟ قال : فإخوان يسترون عليه . قال : فإن لم يكن له إخوان ؟ قال : فمال يتحبّب به إلى الناس . قال : فإن لم يكن له مال ؟ قال : فعيّ صامت . قال : فإن لم يكن له . قال : فموت مريح . وقال موسى بن يحيى بن خالد : قال أبو علي : « رسائل المرء في كتبه أدل على مقدار عقله ، وأصدق شاهدا على غيبه لك ، ومعناه فيك ، من أضعاف ذلك على المشافهة والمواجهة » .

--> ( 1 ) الألوى : الشديد الخصومة .