الجاحظ
140
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
أطلس يخفي شخصه غباره * في شدقه شفرته وناره « 1 » هو الخبيث عينه فراره * بهم بني محارب مزداره « 2 » ووصف الآخر ناقة فقال : خرقاء إلا أنها صناع يصف سرعة نقل يديها ورجليها ، إنها تشبه المرأة الخرقاء ، وهي الخرقاء في أمرها الطياشة . وقال الآخر ووصف سهما صاردا ، فقال : ألقى على مفطوحها مفطوحا * غادر داء ونجا صحيحا المفطوح الأول للقوس ، وهو العريض ، وهو هاهنا موضع مقبض القوس . والمفطوح الثاني : السهم العريض . يعني أنه ألقى على مقبض القوس سهما عريضا . وقال الآخر : إنك يا ابن جعفر لا تفلح * الليل أخفى والنهار أفضح وقالوا في المثل : « الليل أخفى للويل » . وقال رؤبة يصف حمارا : حشرج في الجوف سحيلا وشهق * حتى يقال ناهق وما نهق الحشرجة : صوت الصدر . والسحيل : صوت الحمار إذا مدّه . والشهيق : أن يقطّع الصوت . وقال بعض ولد العباس بن مرداس السّلمي ، في فرس أبي الأعور السلمي :
--> ( 1 ) أراد أنه يسرع العدو فيثير من الغبار ما يخفي ما هو . الشفرة : السكين العريضة . عنى أنه قد استغنى بأنيابه عن معالجة مطعمه بالشفرة ثم بالنار . ( 2 ) يعني : تعرف خبثه في عينه إذا أبصرته . يضرب مثلا لمن يدل ظاهره على باطنه .