الجاحظ

13

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

أما اللثغة فأكثر شيوعا وأقبح مظهرا ، وتقوم بإبدال حرف بحرف آخر ، وقد أحصى الجاحظ الحروف التي تدخلها اللثغة فوجدها أربعة هي القاف والسين واللام والراء . فاللثغة التي تعرض للقاف يجعل صاحبها القاف طاء فيقول طلت بدل قلت . واللثغة التي تعرض للسين يجعل صاحبها السين ثاء ، فيقول : أبو يكثوم بدل أبي يكسوم ، ويقول بثم اللّه بدل باسم اللّه . أما اللثغة التي تقع في اللام ، فيجعل بعض أصحابها اللام ياء ويقول اعتييت بدل اعتللت ، وجمي بدل جمل . ويجعل بعضهم الآخر اللام كافا فيقول مكعكة في هذا بدل ما العلة في هذا . وأما اللثغة التي تقع في الراء فتتم بأربعة أحرف هي الياء والغين والذال والطاء . ويقول أصحابها عمي بدل عمرو ، أو يقول عمغ بدل عمرو ، أو يقول مذة بدل مرة ، أو يقول مظة بدل مرة « 1 » . واللكنة هي إدخال حروف العجم في حروف العرب . وهي علة تقع للأعاجم الذين يتكلمون العربية . فالنبطي الذي نشأ في سواد الكوفة مثلا قد يتكلم العربية المعروفة ويتخير ألفاظه وتجود معانيه ، ومع ذلك يعلم السامع لكلامه ومخارج حروفه أنه نبطي ، وكذلك الخراساني والأهوازي . والسندي الذي تعلم العربية كبيرا يجعل الجيم زايا ، والنبطي يجعل الزاي سينا فيقول سورق بدل زورق ، ويجعل العين همزة . وهذه اللثغة التي تعتري الأعاجم تختلف عن اللثغة التي تعتري الصبيان أو الشيوخ ومن ينشأ من العرب مع العجم . وأهم مظاهر هذه اللكنة أبدل السين شيئا والطاء تاء والحاء هاء . « قال فيل مولى زياد لسيده مرة « اهدوا لنا همار وهش » يريد حمار وحش ، فقال زياد : ما تقول ويلك ! قال : اهدوا إلينا أيرا ، يريد عيرا ، فقال زياد : الأول أهون ، وفهم ما أراد » « 2 » . ومن علل اللسان التمتمة والفأفأة واللفف واللجلجة والحكلة . والتمتام هو الذي يتعتع في التاء ، والفأفاء هو الذي يتعتع في الفاء ، والألف هو الذي

--> ( 1 ) المصدر ذاته ، ج 1 ، ص 28 - 30 . ( 2 ) المصدر ذاته ، ج 1 ، ص 51 - 54 .