الجاحظ

14

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

يدخل بعض كلامه في بعض ، واللجلاج هو الذي يبطئ في كلامه وينقص منه . وذو الحكلة هو الذي لا يبين كلامه ويعجز عن اللفظ حتى لا تعرف معانيه إلا بالاستدلال « 1 » . أما اللحن فهو الخطأ في تحريك حروف الكلمة من ضم وكسر وفتح وسكون . وقد شاع اللحن في العصر العباسي بسبب اختلاط العرب بغيرهم من الشعوب الأعجمية التي أرادت أن تتكلم العربية فلم تستطع المحافظة على سلامتها من الخطأ في اللفظ والحركات . وقد أورد الجاحظ أمثلة كثيرة على هذه الظاهرة اللغوية . يقول : « قال بشر بن مروان ، وعنده عمر بن عبد العزيز لغلام له : ادع لي صالحا . فقال الغلام : يا صالحا . فقال له بشر : الق منها ألف . قال له عمر : وأنت فزد في الفك ألفا » « 2 » . ولم يقتصر اللحن على الأعاجم الذين تكلموا العربية ولا على المدن التي كثر فيها الاختلاط بين العرب والأعاجم ، بل فشا بين العرب الأقحاح وبين أهل الأمصار التي تعتبر معقل العربية مثل المدينة « ثم اعلم أن أقبح اللحن لحن أصحاب التقعير والتقعيب والتشديق والتمطيط والجهورة والتفخيم ، وأقبح من ذلك لحن الأعاريب النازلين على طرق السابلة ، وبقرب مجامع الأسواق . ولأهل المدينة ألسن ذلقة ، وألفاظ حسنة وعبارة جيدة ، واللحن في عوامهم فاش ، وعلى من لم ينظر في النحو منهم غالب » « 3 » . لم يكتف الجاحظ بملاحظة وجوه الخطأ التي تقع في اللفظ بل راح يبحث ، بفضوله العلمي ، عن علاقتها باللسان والأسنان والتنفس والشفاه التي تشترك في إخراج الحروف معتمدا على السماع والملاحظة والتجربة . فالشفة الفلحاء أو العلماء تؤثر في حسن التلفظ ، يقول الجاحظ مشيرا إلى ذلك « وقال عمر بن الخطاب رحمه اللّه في سهيل بن عمرو الخطيب : يا

--> ( 1 ) المصدر ذاته ، ج 1 ، ص 31 - 32 . ( 2 ) الجاحظ ، البيان والتبيين ، ج ذاته ، ص 167 . ( 3 ) المصدر ذاته ، ج 1 ، ص 102 .