الجاحظ

119

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )

وهذا القول وغيره من الأخبار والأشعار ، حجة لمن زعم أن عمرو بن سعيد لم يسم الأشدق للفقم ولا للفوه . وقال يحيى بن نوفل ، في خالد بن عبد اللّه القسري : بلّ السراويل من خوف ومن وهل * واستطعم الماء لما جدّ في الهرب وألحن الناس كلّ الناس قاطبة * وكان يولع بالتشديق في الخطب ويدلّك على تفضيلهم سعة الأشداق ، وهجائهم ضيق الأفواه ، قول الشاعر : لحى اللّه أفواه الدّبى من قبيلة * إذا ذكرت في النائبات أمورها وقال آخر : وأفواه الدبى حاموا قليلا * وليس أخو الحماية كالضجور وإنما شبه أفواههم بأفواه الدبى ، لصغر أفواههم وضيقها . وعلى ذلك المعنى هجا عبدة بن الطبيب حيي بن هزّال وابنيه ، فقال : تدعو بنييك عبّادا وحذيمة * فا فأرة شجها في الجحر محفار وقد كان العباس بن عبد المطلب جهيرا « 1 » جهير الصوت . وقد مدح بذلك ، وقد نفع اللّه المسلمين بجهارة صوته يوم حنين ، حين ذهب الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فنادى العباس : يا أصحاب سورة البقرة ، هذا رسول اللّه . فتراجع القوم ، وأنزل اللّه عزّ وجلّ النصر وأتى بالفتح . ابن الكلبيّ عن أبيه عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : كان قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف ، يمكو حول البيت ، فيسمع ذلك من حراء . قال اللّه عز وجل : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً ، فالتصدية : التصفيق . والمكاء : الصفير أو شبيه بالصفير . ولذلك قال عنترة :

--> ( 1 ) الجهير : ذو الهيئة الحسنة .