الجاحظ
120
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وحليل غانية تركت مجدلا * تمكو فريصته كشدق الأعلم وقال العجير السلولي في شدة الصوت : ومنهن قرعي كلّ باب كأنما * به القوم يرجون الأذين نسور فجئت وخصمي يصرفون نيوبهم * كما قصّبت بين الشفار جزور لدى كلّ موثوق به عند مثلها * له قدم في الناطقين خطير فظل رداء العصب ملقى كأنه * سلى فرس تحت الرجال عقير « 1 » لو أن الصخور الصم يسمعن صلقنا * لرحن وفي أعراضهن فطور « 2 » الصلق : شدة الصوت . وفطور : شقوق . وقال مهلهل : ولولا الريح أسمع أهل حجر * صليل البيض تقرع بالذكور والصريف : صوت احتكاك الأنياب ، والصليل صوت الحديد هاهنا . وفي شدة الصوت قال الأعشى في وصف الخطيب بذلك : فيهم الخصب والسماحة والنج * دة جمعا والخاطب الصلّاق « 3 » وقال بشار بن برد في ذلك يهجو بعض الخطباء : ومن عجب الأيام أن قمت ناطقا * وأنت ضئيل الصوت منتفخ السحر ووقع بين فتى من النصارى وبين ابن فهريز المطران « 4 » كلام ، فقال له الفتى :
--> ( 1 ) العصب : ضرب من البرود . السلى : الجلدة يكون فيها الولد . ( 2 ) الأعراض : الجوانب والنواحي . ( 3 ) الصلاق : الشديد الصوت . ( 4 ) ابن فهريز هو عبد يشوع ، كان مطران حران ثم الموصل ، نقل بعض كتب المنطق والفلسفة إلى العربية ، أبطل وحدة الأقنوم التي قال بها اليعقوبية والملكانية .