الجاحظ
118
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
قال : وحدثني محمد بن يسير الشاعر قال : قيل لأعرابي : ما الجمال ؟ قال : طول القامة وضخم الهامة ، ورحب الشدق ، وبعد الصوت . وسأل جعفر بن سليمان أبا المخش عن ابنه المخش ، وكان جزع عليه جزعا شديدا ، فقال : صف لي المخشّ . فقال : كان أشدق خرطمانيا « 1 » ، سائلا لعابه ، كأنما ينظر من قلتين « 2 » ، وكأن ترقوته بوان أو خالفة « 3 » ، وكأن منكبه كركرة جمل ثفال « 4 » . فقأ اللّه عينيّ إن كنت رأيت قبله أو بعده مثله . قال : وقلت لأعرابي : ما الجمال ؟ قال : « غئور العينين ، واشراف الحاجبين ، ورحب الشدقين » . وقال دغفل بن حنظلة النسابة ، والخطيب العلامة ، حين سأله معاوية عن قبائل قريش ، فلما انتهى إلى بني مخزوم قال : « معزى مطيرة ، علتها قشعريرة ، إلا بني المغيرة ، فإن فيهم تشادق الكلام ، ومصاهرة الكرام » . وقال الشاعر في عمرو بن سعيد الأشدق : تشادق حتى مال بالقول شدقه * وكل خطيب لا أبا لك أشدق وأنشد أبو عبيدة : وصلع الرؤوس عظام البطون * رحاب الشداق غلاظ القصر « 5 » قال : وتكلم يوما عند معاوية الخطباء فأحسنوا ، فقال : واللّه لأرمينهم بالخطيب الأشدق ! قم يا يزيد فتكلم .
--> ( 1 ) الخرطماني : الكبير الأنف . ( 2 ) القلت : النقرة في الصخرة . ( 3 ) البوان : عمود في الخباء . الخالفة : عمود من أعمدة البيت . ( 4 ) الكركرة : الصدر . الثفال : البطيء . ( 5 ) القصر : أصول الأعناق .