تاج الدين احمد وزير

290

بياض تاج الدين احمد وزير ( فارسى )

لهم لم تستقرّ أرواحهم فى أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثّواب و خوفا من العقاب . عظم الخالق فى أنفسهم فصغر ما دونه فى أعينهم فهم و الجنّة كمن قدر آهافهم فيها منعّمون و هم و النّار كمن قد رآها فهم معذّبون قلوبهم محزونة و شرورهم مأمونة . و أجسادهم نحيفة و حاجاتهم خفيفة و أنفسهم عفيفة . صبروا أيّاما قصيرة أعقبتهم راحة طويلة . تجارة مربحة يسرّها لهم ربّهم . أرادتهم الدّنيا و لم « 1 » يريدوها * 229 * و أسرتهم ففذوا أنفسهم منها . أمّا الّليل فصافّون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتّلونه ترتيلا . يحزّنون به أنفسهم و يستثيرون به دواء دائهم . فإذا مرّوا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا و تطلّعت نفوسهم إليها شوقا و ظنّوا أنّها نصب أعينهم . و إذا مرّوا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم و ظنّوا أنّ زفير جهنّم و شهيقها فى أصول آذانهم فهم حانون على أوساطهم ، مفترشون لجباههم و أكفّهم و ركبهم و أطراف أقدامهم يطّلبون إلى اللّه [ تعالى ] فى فكاك رقابهم . و أمّا النّهار فحلماء علماء ، أبرار أتقياء قد براهم الخوف برى القداح ينظر إليهم النّاظر فيحسبهم مرضى و ما بالقوم من مرض و يقول : قد خولطوا . و لقد خالطهم أمر عظيم . لا يرضون من أعمالهم القليل . و لا يستكثرون الكثير . فهم لأنفسهم متّهمون . و من أعمالهم مشفقون إذا زكّى أحدهم خاف ممّا يقال فيه « 2 » فيقول : أنا أعلم بنفسى من غيرى و ربّى أعلم منّى بنفسى « 3 » . اللّهمّ لا تؤاخذنى بما يقولون « 4 » و اغفر لى ما لا يعلمون . فمن علامة أحدهم أنّك ترى له قوّة فى دين * 230 * و حزما فى لين و إيمانا فى يقين و حرصا فى علم و علما فى حلم و قصدا فى غنى . و خشوعا فى عبادة . و تجمّلا فى فاقة . و صبرا فى شدّة . و طلبا فى حلال و نشاطا فى هدى . و تحرّجا عن طمع . يعمل الأعمال الصّالحة و هو على وجل يمسى و همّه الشكر و يصبح و همّه الفكر « 5 » .

--> ( 1 ) در نهج البلاغه ترجمه دكتر شهيدى فلم . ( 2 ) در نهج البلاغه ترجمه دكتر شهيدى يقال له . ( 3 ) در متن دكتر شهيدى اعلم بى من نفسى . ( 4 ) در اين موضع نهج البلاغه چاپ دكتر شهيدى يك جمله اضافه دارد . ( 5 ) در نهج البلاغه ترجمه دكتر شهيدى الذكر آمده است و صحيح‌تر است .