يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
357
بهجة المجالس وأنس المجالس
قتلته . فأتى رجل عروة يعزّيه « 1 » ، فقال له عروة : إن كنت جئت تعزى برجلي فقد احتسبتها . فقال : بل أعزّيك في محمّد ابنك . قال : وماله ؟ فخبّره بشأنه ، فقال : وكنت إذا الأيّام أحدثن نكبة * أقول شوى ، ما لم يصبن صميمى « 2 » اللهم أخذت عضوا وتركت أعضاء ، وأخذت ابنا وتركت أبناء ، ولئن كنت أخذت لقد أبقيت ، ولئن كنت ابتليت لقد عافيت . ولما قدم المدينة نزل قصره بالعقيق ، فأتاه محمّد بن المنكدر ، فقال له : كيف كنت ؟ قال : لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا . وجاءه عيسى بن طلحة « 3 » ، فقال لبعض بنيه : اكشف لعمّك عن « 4 » رجلي ينظر إليها ، ففعل . فقال عيسى ابن طلحة : أما واللّه يا أبا عبد اللّه ما أعددناك للصراع ولا « 5 » للسّباق ، ولقد أبقى اللّه لنا ما كنا نحتاج إليه منك ، رأيك وعلمك ، فقال عروة : ما عزّانى أحد عن رجلي مثلك . قال سهل بن هارون « 6 » : التهنئة على آجل الثواب أولى من التّعرية على عاجل المصيبة .
--> ( 1 ) ا : يعرفه . ( 2 ) شوى : أي هين حقير ، وانظر البيت في الحيوان 3 / 83 ، وفي ا : أقول بتقوى لم يصبن صميمها . ( 3 ) عيسى بن طلحة بن عبيد اللّه التيمي ، أبو محمد المدني ، من أفاضل أهل المدينة وعقلائهم ، ثقة كثير الحديث ، ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة ، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة 100 ه ، انظر تهذيب التهذيب 8 / 215 . ( 4 ) ساقطة من ح . ( 5 ) ساقط من ج . ( 6 ) كاتب بليغ مترسل ، من واضعي القصص ، ومن الخطباء الشعراء ، كان الجاحظ كثير الإعجاب به ونقل كثيرا من كلامه وأخباره في كتبه ، توفى سنة 215 . انظر الأعلام وهامشه 3 / 211 .