يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
358
بهجة المجالس وأنس المجالس
قال عيينة بن حصين الفزاري ، وقد قدم من سفر ، وقد أصابته مصيبة ، فأتاه قومه فقال لهم : اجعلوا لقاءكم سلاما ، ولا يأتي أحدكم معزّيا ، فإن التعزية تهيج التذكرة ، ومن أراد أن يدعو بخير في الرزيّة فليظهر العتب . أصيب محمود الورّاق بجارية يقال لها نشوى ، كان علّمها وخرّجها وأعطى فيها مالا كثيرا فأبى ، فأتى بعض إخوانه يعزيه عنها ، وهو عنده أنه شامت ، فجعل يعذله على ما كان يحمل إليه من ثمنها ويذكر حاله ، ويطنب في وصفها ، فأنشأ محمود يقول « 1 » : ومنتصح يكرّر ذكر نشوى * على عمد ليبعث لي اكتئابا فقلت - وعدّ ما كانت تساوى - * سيحسب ذاك من خلق الحسابا عطيّته إذا أعطى سرور * وإن أخذ الذي أعطى أثابا فأىّ النعمتين أعمّ فضلا * وأحمد في عواقبها إيابا أنعمته التي أهدت سرورا * أم الأخرى التي أهدت ثوابا بل الأخرى وإن نزلت بكره * أحقّ بشكر من صبر احتسابا وقال محمود أيضا في جاريته نشوى : لعمري لئن غال صرف الزّمان * نشوى لقد غال نفسا حبيبه
--> ( 1 ) الأبيات في العقد الفريد 3 / 281 ، 282 .