يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

356

بهجة المجالس وأنس المجالس

قال : تقول : إن اللّه كتب الموت على خلقه ، والموت حتم على الخلق كلهم عزّى أعرابىّ عمر بن عبد العزيز في ابنه ، فقال : تعزّ أمير المؤمنين فإنّه * لما قد ترى يغذى الصّغير ويولد « 1 » لما قطعت رجل عروة بن الزبير « 2 » تمثّل بأبيات معن بن أوس : لعمرك ما أهديت كفّى لريبة * ولا حملتني فوق فاحشة رجلي ولا قادنى سمعي ولا بصرى لها * ولا دلّنى رأيي عليها ولا عقلي وأعلم أنّى لم تصبني مصيبة * من الدّهر إلّا قد أصابت فتى قبلي « 3 » قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك حين دويت « 4 » رجله ، فقيل له : اقطعها . فقال : إني لأكره أن أقطع منى طائفة ، فارتفعت إلى الركبة ، فقيل : إن وقعت في ركبتك قتلتك فقطعها ، فلم يقبض وجهه ولا تأوّه . ويقال : إنه لم يترك حزبه في تلك الليلة . وقيل له قبل أن يقطعها : نسقيك دواء لا تجد لها ألما ؟ قال : ما يسرّنى أن هذا الحائط « 5 » وقانى أذاها . فلما كان بعد أيام قام ابنه محمد بن غروة ليلا فسقط من أحد الأسطح « 6 » في اصطبل دواب الوليد ، فضربته بقوائمها حتى

--> ( 1 ) عيون الأخبار 3 / 53 . ( 2 ) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي ، أبو عبد اللّه ، أحد فقهاء المدينة السبعة ، كان عالما بالدين صالحا كريما ، لم يدخل في شيء من الفتن ، انتقل من المدينة إلى البصرة فعاش فيها مدة ، ثم ذهب إلى مصر فأقام بها سبع سنين وتزوج منها ، ثم عاد إلى المدينة فتوفى بها ، وهو أخو عبد اللّه بن الزبير لأبيه وأمه . انظر الأعلام والمراجع التي في هامشه عنه 5 / 17 . ( 3 ) ديوانه 76 ، وفيه : مثلي بدل قبلي . ( 4 ) دويت : أصابها الداء . ( 5 ) ا : الحافظ . ( 6 ) ا : من أعلى سطح .