يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

340

بهجة المجالس وأنس المجالس

من كان بينك في التّراب وبينه * شبران فهو بغاية البعد لو كشّفت للناس أغطية الثرى * لم يعرف المولى من العبد خرج النّعمان بن المنذر يتنزّه بظاهر الحيرة ومعه عدىّ بن زيد العبادي ، فمرّا على المقابر فقال له عدى : أبيت اللّعن ! أتدري ما تقول هذه المقابر ؟ قال : لا . قال : فإنها تقول « 1 » : من رآنا فليحدّث نفسه * أنّه موف على قرن الزّوال « 2 » وصروف الدهر لا تبقى لها * ولما تأتى به صمّ الجبال ربّ ركب قد أناخوا عندنا * يشربون الخمر بالماء الزّلال والأباريق عليها فدم * وجياد الخيل تردى في الجلال « 3 » عمروا الدّهر بعيش حسن * آمني دهرهم غير عجال ثم أضحوا عصف الدهر بهم * وكذاك الدّهر حالا بعد حال كان عمر بن الخطّاب يتمثّل : لا شيء مما ترى تبقى بشاشته * يبقى الإله « 4 » ويودى المال والولد لم تغن عن هرمز يوما خزائنه * والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا

--> ( 1 ) الخبر والأبيات في الأغانى 2 / 263 . ( 2 ) في ا : قرن زوال . ( 3 ) الإبريق الفدم : الذي عليه مصفاة ، والجلال ما تلبسه الدابة لتصان به . ( 4 ) ا : تبقى البلاد .